U3F1ZWV6ZTQ0NTExNDY1MTQ3X0FjdGl2YXRpb241MDQyNTM0ODY4MzY=
recent
أخبار ساخنة

نشأة المماليك و بداية قيام دولتهم في مصر

لقد أثري المماليك في التاريخ الإسلامي ثراءاً كبيراً؛ وكان دورهم السياسي والعسكري بارزاً جداً سواء قبل قيام دولتهم في مصر أو بعدها؛ حكم المماليك العالم الإسلامي قرابة ثلاثة قرون نجحوا في القضاء علي أقوي خطرين هددوا المسلمين منذ قيام الدولة الإسلامية وهما التتار والصليبيين.

نشأة المماليك و بداية قيام دولتهم في مصر


سبب تسمية المماليك بهذا الإسم

المماليك هي جمع مملوك؛ والمملوك في اللغة هو العبد الذي سُبي ووالداه أحرار؛ ولقد أَُطلق عليهم هذا الإصطلاح لسببين؛ الأول أنهم كانوا من العبيد البيض؛ والثاني هو إمتلاك السلاطين والأمراء لهم لإستخدامهم عسكريا في الجيوش.
ِ

نشأة المماليك

ظهر المماليك قبل قيام دولتهم في مصر بعدة قرون؛ وكان أول ظهور لهم في عهد الخليفة العباسي المأمون؛ الذي أستقطبهم من أقاصي الدولة الإسلامية وبلاد ماوراء النهر لإستخدامهم في الجيش؛ وحذا الخليفة العباسي المعتصم حذو أخيه المأمون في إستقطاب المماليك؛ فتواجدوا في عهده بكثرة؛ وأغدق عليهم المعتصم المناصب العسكرية وأستقطع لهم الأراضي؛ وأصبح نفوذهم جليٌ متغلغل في اركان الدولة.

أنتهج السلاطين والأمراء المسلمين جلب المماليك إما عن طريق أسرهم في الحروب؛ أو شرائهم من سوق النخاسة؛ وأستخدموهم في الجيوش لتقوية نفوذهم وتدعيم سلطانهم؛ حتي صارت الجيوش الإسلامية تتكون منهم دون العرب؛ حيث تمتع المماليك بالقوة والمهارة القتالية الفائقة.

أشتد نفوذ المماليك داخل أواصر الدولة الإسلامية؛ وأصبحوا مستشارين للخلفاء والسلاطين؛ وبذلك أنتقلت هيمنتهم العسكرية إلي الهيمنة السياسية؛ حتي باتوا يتدخلون في أمور الحكم.

بداية ظهور المماليك في مصر

كان بداية ظهور المماليك في مصر عندما قام الخليفة العباسي المعتمد بتعيين الأمير أحمد بن طولون التركي والياً علي مصر؛ والذي كان مملوكاً له؛ وعندما تمكّن بن طولون من مقاليد الحكم في مصر طمع في الإستقلال بها عن الخلافة العباسية؛ فقام بتكوين جيش من بني جنسه المماليك؛ وأضاف لهم العنصر الديلمي؛ ومنذ ذلك الوقت أصبح جند مصر وولاتها من المماليك.

توسعت الدولة الطولونية وضمّت لها حكم الشام؛ وأصبح جند الشام كجند مصر من المماليك. وأنتهج الأخشيديين الذين خلفوا الطولونيين في حكم مصر نفس النهج في الإعتماد علي المماليك؛ ومن بعدهم الفاطميين والأيوبيين؛ حيث أعتمد صلاح الدين الأيوبي عليهم في حروبه مع الصليبيين.

المماليك في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب

كانت البداية الحقيقية للمماليك في مصر في عهد السلطان الصالح نجم الدين أيوب؛ الذي كان دائم الصراع مع أمراء البيت الأيوبي في الشام؛ خاض معهم عدة معارك؛ وتآمر أمراء الشام مع الصليبيين ضد الملك الصالح مما دفعه إلي تأجير الجنود الخوارزميين لينضموا إلي جنوده المماليك في الجيش.

أنتصر نجم الدين أيوب مما دفع الأمراء الأيوبيين إلي شراء الجنود الخوارزميين بثمن أعلي؛ وترتب علي إنحياز الخوارزميين لأمراء الشام إلي قيام الملك الصالح بسابقة هي الأولي في تاريخ المماليك؛ فلقد أستقطب صغار المماليك من دون الكبار؛ وقام بتربيتهم وتنشئتهم ليضمن ولائهم له؛ وصارت العلاقة بينه وبينهم علاقة الأستاذ بتلميذه بل أشبه بعلاقة الأب بإبنه؛ ونُسبوا إليه حتي أُطلق عليهم بالمماليك الصالحية.

كان أشهر المماليك في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب؛ الأمير فارس الدين أقطاي قائد جيشه؛ وتلميذه الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري؛ والأمير قلاوون؛ والأمير عز الدين أيبك؛ وتلميذه الأمير سيف الدين قطز؛ وأُطلق عليهم المماليك البحرية نسبة إلي جزيرة الروضة التي عاشوا بها علي ضفاف النيل.
نشأة المماليك و بداية قيام دولتهم في مصر

قيام دولة المماليك في مصر

أشتد المرض علي الملك الصالح نجم الدين أيوب وصار طريح الفراش؛ وتزامن ذلك مع وجود الحملة الصليبية السابعة بقيادة ملك فرنسا لويس التاسع علي مصر؛ فقامت السلطانة شجر الدر التي كانت جارية وأعتقها السلطان وتزوجها بإدارة شئون الحرب والبلاد أثناء مرض زوجها.

توفي الملك الصالح أثناء المعركة؛ وأخفت السلطانة شجر الدر خبر وفاته؛ خشية أن يثير ذلك الفوضي في صفوف الجيش؛ وأستدعت أبنه توران شاه من الشام؛ ونجح المماليك بقيادة بيبرس في التصدي للحملة نحو القاهرة؛ وأنتصروا عليهم في المنصورة ثم في فارسكور؛ وتم أسر الملك لويس التاسع وآلت الحملة للفشل.

ذاع خبر وفاة الملك الصالح نجم الدين وتقلد أبنه توران شاه حكم مصر؛ لكن سرعان ما أنقلب علي شجر الدر والمماليك البحرية؛ ولم يحفظ لهم الفضل في حماية البلاد والإنتصار علي الصليبيين.

ظهر خوف توران شاه من نفوذ شجر الدر والمماليك؛ فتنكّر لهم وقام بتهميشهم وأستبعد كبار الدولة منهم في عهد والده؛وأغدق الأموال والمناصب علي من جاءوا معه من بلاد الشام؛وصار جليّاً تفكيره بالتآمر عليهم والتخلص منهم؛ فضلاً عن إدارته الفاشلة لشئون البلاد وإنصرافه إلي ملذاته الشخصية.

كل هذه العوامل أدت إلي إتحاد المماليك ضده والتخلص منه؛ فقرر كبار قادتهم بقتله وكان علي رأس تنفيذ ذلك أقطاي وبيبرس وقلاوون؛ وبمقتل توران شاه تنتهي عصر الدولة الأيوبية في مصر.

تولي شجر الدر حكم مصر

أعتلت شجر الدر حكم مصر لتصبح أول أمرأة فى تاريخ المسلمين تتولى الحكم،ولاقى ذلك قبول المماليك باعتبارها واحدة منهم،وأن حكمها سيكون مرحلة انتقالية للاستيلاء على الحكم ،ولكن ذلك لاقى غضب من الشعب المصرى الذى ثار فى أنحاء البلاد.

حاولت شجر الدر أن تحتوى غضب الشعب المصرى ضد حكمها لكنها فشلت،وتكالبت عليها الظروف عندما جاء رفض الخليفة العباسى والأمراء الأيوبيين فى الشام بتولى أمرأة حكم مصر،ولم يكن أمام شجر الدر مفر سوى الزواج من أحد أمراء المماليك حتى تتمكن من حكم البلاد.

أرادت شجر الدر أن تختار أمير ضعيف تحكم من وراءه البلاد،فأبتعدت عن الامير أقطاى والأمير بيبرس وغيرهما من أمراء المماليك الاقوياء،ووقع أختيارها على الأمير عز الدين أيبك لما عُرِفَ عنه من المسالمة والطيبة.


الملك المعز عز الدين أيبك

تزوجت شجر الدر من الأمير عزالدين أيبك الذى لقّب نفسه بالملك المعز؛ وأتضح لها مع مرور الوقت بسوء إختيارها؛ فلم يكن أيبك بالرجل الطيب المسالم الضعيف؛ بل كان رجل سياسي محنك يدير الأمور بدهاء وحكمة؛ وبدأ الإصطدام بينهما عندما قام أيبك بتهميش شجر الدر تدريجياً وإبعادها عن الحكم.

وجدت شجر الدر ضآلتها في المماليك البحرية؛ وبدأت تستقوي بهم علي أيبك؛ وخاصة الأمير أقطاي الذي لم يتورع عن إظهار معالم الإحتقار لأيبك حتي بات يناديه بإسمه دون ألقاب؛ وأثار حقد الأمير أقطاي واستبداده في البلاد حفيظة الملك المعز عز الدين أيبك؛ ووجد أن وجود أقطاي ينتقص من حكمه علي مصر؛ ولذلك خطط للقضاء عليه.

أستعان أيبك في قتل أقطاي علي مماوكه سيف الدين قطز وبقية تلاميذه من المماليك المعزية؛ وأرسل رأس أقطاي إلي تلاميذه بيبرس وقلاوون وغيرهم؛ فدب الخوف في نفوسهم وفرّوا إلي الشام خوفاً من بطش أيبك بهم؛ وبهروبهم تضاءل نفوذ شجر الدر بصورة كبيرة؛ وتوطّد حكم أيبك علي مصر وبدأ بإلقاء بذرة قيام دولة جديدة عليِ أرض مصر والتي عُرفت في التاريخ بالدولة المملوكية.



مراجع المقالة



ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة