U3F1ZWV6ZTQ0NTExNDY1MTQ3X0FjdGl2YXRpb241MDQyNTM0ODY4MzY=
recent
أخبار ساخنة

سلمان الفارسي ( رضي الله عنه)

سلمان الفارسي الرحالة الباحث عن دين الحق، تاركاً خلفه شهوات الدنيا، زاهداً في ملذاتها، متنصلاً من دين أبائه و أجداده المجوس، لقد صدق سلمان في نيته فصدقه الله و منّ عليه بالإيمان وجعله أحد صحابة الرسول الكريم وأحد عظماء هذا الجيل. 

سلمان الفارسي ( رضي الله عنه)

من هو سلمان الفارسي

هو مأبه بن يوذخشان، ولد سنة 568م في بلاد فارس في مدينة أصبهان، هو أول من أسلم من الفرس، أنتقل بين البلدان لمعرفة الدين الحق تاركاً أهله وبلاده، لقب ب سلمان الخير وسلمان ابن الإسلام، وكنيته أبو عبد الله، توفي سنة 33ھ بالعراق. 


نشأة سلمان الفارسي

ولد الصحابي الجليل في مدينة أصبهان بفارس، وكان أبوه سيداً من سادات بني قومه، وكان مجوسياً من عبدة النار، ولقد أحبه أبوه كثيراً حتي أنه حبسه في البيت من شدة خوفه عليه، كان لأبو سلمان ضيعة عظيمة أنشغل عنها في أحد الأيام فأرسل سلمان ليتفقد أحوالها. 

خرج سلمان متجهاً إلي الضيعة، وفي طريقه سمع أصواتاً غريبة داخل كنيسة، دخل إليها و أعجب سلمان بما رآه من أدائهم لصلواتهم وشعائرهم، ووقع حب ما شاهده في نفسه حتي رآه خيراً من دينه، وعندما عاد سلمان إلي والده قص عليه ما رآه في الكنيسة وأظهر له مدي إعجابه وشغفه بهذا الدين. 

ثار والده لما رآه من علامات كفر إبنه الواضحة بدينه ودين أبائه، وحبسه في المنزل وقيده بسلاسل حديدية، لكن ذلك لم يفت من عزيمة سلمان خاصةً بعد أن نبت في قلبه بذرة الإيمان الحق، وبدأ سلمان بالتفكير و البحث عن سبب ما وقع في قلبه وملأ نفسه دون تخطيط مسبق منه.

هرب سلمان من منزل والده إلي تلك الكنيسة التي كانت العلامة الأولي في رحلة بحثه عن الحق، ووجهته مع قافلة متجهة إلي بلاد الشام ليبدأ رحلته في معرفة الدين الجديد.


رحلة سلمان الفارسي في البحث عن الحقيقة

عندما وصل سلمان إلي الشام سأل أهلها عن أفضل عالم بها، فدلوه علي أسقف نصراني توجه إليه سلمان طالباً منه العمل في خدمته علي أن يعلمه مبادئ هذا الدين، رحب به الأسقف نظراً لما رآه في عيني هذا الشاب من حماسة وشغف.

كان أسقف الكنيسة رجل فاسد، يجمع الصدقات من الأهالي ويكتنزها لنفسه، فبدأ يتزعزع أمر هذا الدين في نفس سلمان لما وجده من هذا الأسقف، إلا أن النور الذي قد أضاء في قلبه من قبل أدخله في صراع مع نفسه، فكره هذا الرجل كرهاً شديداً. 

عندما توفي هذا الأسقف أجتمع النصاري لدفنه، فأخبرهم سلمان بحقيقة ما كان يفعله هذا الأسقف بإكتنازه لأموالهم ودلهم علي هذه الأموال، غضب النصاري لخداع الأسقف لهم وأرادوا أن يعاقبوه فصلبوا جثته ورموها بالحجارة.

كان الأسقف الجديد علي عكس سالفه تماماً، حيث كان زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة، فأحبه سلمان حباً جماً، ليس لصفاته الحميدة فحسب بل أيضاً لوأده الصراع الذي دب في نفس سلمان نتيجة لما خلفه الأسقف السابق من إنطباعات سيئة، وظل سلمان يعمل علي خدمة الأسقف الجديد وتعلم منه الكثير من المبادئ والصفات الحميدة إلي أن جاءته الوفاة، فأخبر سلمان بأن يذهب إلي رجل علي مثل حاله في الموصل. 

أتي سلمان إلي رجل الموصل وأخبره بوصية أسقف الشام بالذهاب إليه، وكان رجل الموصل ورعاً تقياً زاهداً مثل صاحبه، وظل سلمان يعمل علي خدمته إلي أن جاءته الوفاة، فأوصي له بالذهاب إلي رجل في نصيبين، وتكرر الأمر مع سلمان وأستمرت رحلته وظل يتتبع خيوط الحقيقة حتي رست سفينته هذه المرة في عمورية بعدما أوصي له صاحبه في الموصل بالذهاب إلي رجل علي شاكلتهم من أهل عمورية. 

عندما جاءت الوفاة لرجل عمورية طلب منه سلمان بمن يوصيه بالذهاب إليه، فرد عليه قائلاً أنه لم يعرف أحد علي مثل ما كانوا عليه هو وأصحابه، لكنه أخبر سلمان بأن في زمانه هذا سوف يبعث نبي من أرض الحجاز، وأوصاه بالذهاب إليه وإتباعه، وأخبره بعلامات تدل علي نبوته وهي وجود خاتم النبوة بين كتفيه، وأنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة. 


دخول سلمان الفارسي في الإسلام

رحل سلمان بعد وفاة صاحبه في عمورية قاصداً الحجاز، وركب مع قوم من بني كلب متجهين إليها مقابل ما يملكه، لكنهم غدروا به وباعوه ليهودي بوادي القري، والذي باعه بدوره إلي يهودي أخر من بني قريظة، وظل يعمل في خدمة سيده الجديد حتي جاءت الأخبار بظهور نبيٌ جديد من قريش جاء مهاجراً من مكة إلي المدينة. 

قام سلمان بتتبع الرسول (ص)  ليتأكد من علامات النبوة التي أخبره بها صاحب عمورية، وأسلم سلمان بعد تيقنه من نبوة الرسول (ص)، وظل سلمان ملازماً للرسول (ص)  لكن الرق شغله عن غزوتي بدر وأُحد، فطلب الرسول (ص)  من أصحابه أن يساعدوا سلمان حتي تمكن من التخلص من الرق وأعتقه سيده. 


غزوة الخندق


كانت غزوة الخندق هي أول معارك سلمان بعد إسلامه، ولقد أشار علي النبي (ص)  بحفر خندق حيث أنها كانت من حيل الحرب في بلاده، ووافق النبي (ص)  وتم حفر الخندق ومُنع الأحزاب من دخول المدينة.



منزلة سلمان الفارسي

أعلي الرسول (ص) من منزلة سلمان الفارسي، فقد روي أنس بن مالك عن الرسول (ص) قوله" الجنة تشتاق إلي ثلاثة: علي وعمار وسلمان"، وفي يوم الأحزاب عندما تحاجج المهاجرون والأنصار في سلمان كل منهم يقول "منا سلمان"، قال النبي (ص) "سلمان منا آل البيت"، كما كان الصحابة يعظمون قدره. 


سلمان الفارسي ( رضي الله عنه)


صفاته و فضائله


كان رجلاً قوياً طويل الساقين كثيف الشعر، وكان من الرجال الذيوح يبحثون وراء الحقيقة، وكان من أفضل الصحابة وأكثرهم فهماً، كما كان لبيباً نبيلاً عابداً. 


وفاته


توفي سلمان الفارسي رضي الله عنه في سنة ٣٣ھ في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه بالمدائن في العراق.



مراجع المقال



ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة