U3F1ZWV6ZTQ0NTExNDY1MTQ3X0FjdGl2YXRpb241MDQyNTM0ODY4MzY=
recent
أخبار ساخنة

الغزو المغولي للعراق وبلاد الشام وفلسطين

لاقي المسلمون في العراق وبلاد الشام وفلسطين ويلات الحروب والمهانة علي يد المغول، الذين أستباحوا بلاد المسلمين بوحشية، فقتلوا الملايين من المسلمين دون رحمة، وأصبحت رائحة الدم منتشرة في كل مكان.

الغزو المغولي للعراق وبلاد الشام وفلسطين

إمبراطورية المغول

أصبح العالم بعد ظهور المغول مكان مُفزع، أنتشرت فيه رائحة الدم والخوف، بسبب غاراتهم الهمجية وطموحاتهم التوسعية علي حساب العالم الإسلامي المجاور لهم، وكذلك أتجهوا نحو العالم المسيحي في شرق أوروبا، فأستعملوا السيوف علي رقاب العباد، ونهبوا وخرّبوا كل مكان ينزلون به بأمر قائدهم جنكيز خان.

أستطاع جنكيز خان أن يوّحد قبائل منغوليا وشمال الصين، وأن يؤسس الإمبراطورية المغولية والتي تُعد ثاني أكبر إمبراطورية في التاريخ من حيث المساحة، حيث ضمت مساحة شاسعة من آسيا ممتدة لتشمل نصف أوروبا وروسيا كاملةً.

رأي جنكيز خان أنه الحاكم الأوحد لهذا العالم، وأن عليه تطهيره من الفساد،وتلك كانت الذريعة التي أستخدمها لغاراته الهمجية وتوسعاته الطموحية، وأعمل السيف والنهب في كل أرض تطاها قدماه حتي أصطدم بالمسلمين الخوارزميين، ودارت بينهما معارك طاحنة أنتهت بالقضاء علي الدولة الخوارزمية، وقتل ملايين المسلمين ونشر الرعب في نفوس الناس.

سار اولاد وأحفاد جنكيز خان علي نفس نهجه، وتوسعت إمبراطورية المغول حتي باتت قريبة من مركز الخلافة العباسية بغداد.

نكبة بغداد

بدأت أنظار المغول تتجه إلي بغداد، فزحفوا إليها بجيش جرار يقوده هولاكو، وعلي الرغم من محاولة الخليفة العباسي المستعصم بالله أخر خلفاء بني العباس أن يهادن هولاكو وتجنب الدخول معه في حرب بإرسال الهدايا له، إلا أن هولاكو كان مُصراً علي دخول بغداد وإستمرار ما بدأه جده جنكيز خان من فتوحات.

كان المستعصم اضعف الخلفاء العباسيين، كما كان يفتقر إلي كل مقومات الحاكم الصالح القوي والحكمة في إختيار بطانته من الوزراء، لدرجة أنه لم ينتبه إلي خيانة وزيره الأول الذي كان يمدّه بالمشورة الوزير الشيعي ابن العلقمي، الذي باعه وباع قضية المسلمين وتحالف مع هولاكو من أجل سلطة زائفة ونفوذ زائل، والتي تُعد خيانته من أهم أسباب سقوط بغداد وقتل المسلمين.

نجح هولاكو في الإنتصار علي جيش الخليفة الواهن ودخول بغداد والإمساك بالخليفة العباسي، وأمر هولاكو جنوده بإستباحة المدينة، فأعملوا فيها القتل والنهب وإنتهاك الحرمات وقاموا بحرق البيوت والدكاكين، ودمّروا المساجد والقصور والمستشفيات.

ولقد قام المغول بأخطر ما يقوم به أي مستعمر لإزالة حضارة البلاد التي يغزوها، قاموا بتدمير بيت الحكمة وهي أعظم وأضخم مكتبات العالم القديم آنذاك، وقاموا بحرق ملايين الكتب في شتي مجالات العلم المختلفة،ورموها في نهر دجلة حتي ذُكِر الرواة بأن مياه نهر دجلة أسودت من حبر الكتب.

قام هولاكو بقتل أبناء الخليفة العباسى أمام عينيه والذى رأى كل ما حدث من قتل وخراب فى المدينة،ثم أمر جنوده بلف الخليفة فى سجادة وركله بالأقدام حتى مات وأنتهى معم حكم العباسيين الذى دام قرابة خمسة قرون.

أستمر قتل المغول للمسلمين أربعين يوماً، وأصدر هولاكو أمراً بوقف القتال والأمان لباقى أهل بغداد الذين أختبأوا من المغول، حيث أرادهم أن يقوموا بدفن موتاهم بعد أن أمتلأ هواء المدينة بعفن الجثث الهائلة وأنتشار مرض الطاعون، فلقد ذكر الرواة بأن عدد قتلى المسلمين بلغ مليون قتيل، الا أن الطاعون فتك بالباقى من المسلمين حتى قال ابن كثير (أن من نجا من الطعن لم ينج من الطاعون)

وقعت كارثة سقوط بغداد وقع الصدمة فى نفوس المسلمين فى كل مكان، ليس فقط لسقوط مركز الخلافة الإسلامية فحسب بل أيضاً لإبادة المدينة بكاملها وقتل المسلمين بتلك الوحشية، وبُعث الفزع والخوف في نفوس المسلمين وغير المسلمين من جيوش المغول.

زحف المغول نحو الشام

بعد سقوط بغداد سارع أمراء المسلمين والممالك الصليبية في العراق والشام بتقديم فروض الولاء والطاعة لهولاكو، وكان من بينهم بدر الدين لؤلؤ حاكم الموصل والناصر يوسف الأيوبي حاكم حلب ودمشق والأشرف الأيوبي أمير حمص، وقبل هولاكو إستسلامهم له، لكن الأمير الكامل محمد الأيوبي حاكم ميافارقين رفض الخضوع للتتار ورفع ضدهم راية الجهاد.

غضب هولاكو من الكامل محمد وسيّر إليه جيشاً بقيادة أبنه لمحاصرة ميافارقين، وأمر أمراء المسلمين بعدم تقديم يد العون له، وأثناء محاصرة التتار لميافارقين طلب الناصر يوسف من هولاكو أن يساعده في غزو مصر مما أثار غضب هولاكو عليه، وأعتبر طلبه جرأة وإعطاء نفسه قدراً أكبر من قدره الضئيل، وقرر مهاجمة الناصر ونزعه من كرسيه.

لم يجد الناصر يوسف مفراً من ملاقاة التتار فرفع ضدهم راية الجهاد وعسكر في دمشق، وشتّان بين جهاد الأمير المؤمن الكامل محمد الأيوبي في ميافارقين وبين جهاد الخائن الناصر يوسف الأيوبي الذي أضطًرّ إليه.

أتجه هولاكو بجيشه نحو حلب وأستسلم أهلها له دون قتال،وقبل دخول هولاكو لحلب جاءه خبر سقوط ميافارقين التي ظلت تقاوم التتار  تحت الحصار سنة ونصف كاملةً، ولذلك قام جيش التتار بقتل كل سكانها المسلمين ماعدا الكامل محمد الذي أُرسِل إلي هولاكو فصلبه حول أسوار حلب، دخل هولاكو حلب ولم يفي بعهده لسكانها، فأحدث بها مجزرة دامية لتزداد مآسي المسلمين ولتتأكد وحشية التتار وخيانتهم للعهد.

أتجه هولاكو بجيشه بعد ذلك إلي أنطاكية، وكانت إمارة صليبية تحت قيادة بوهمند الموالي لهولاكو، عقد هولاكو مجلساً جمع فيه الموالين له وهم بوهمند وهيثوم الأول حاكم أرمينيا الصليبية وأمراء السلاجقة المسلمين كيكاوس وقلج أرسلان والأشرف الأيوبي حاكم حمص.

وقام هولاكو بمكافأةالأشرف فأعطاه حلب إلى جانب حمص، كما أعطى هيثوم وبوهمند بعض المدن الإسلامية من بينهم اللاذقية دون إعتراض من أمراء المسلمين، حيث أراد إذلالهم والتفليل من شأنهم.

أراد هولاكو أيضاً إذلال أعوانه الصليبيين والحط من قدرهم، فجاء بسابقة هى الأولى فى التاريخ حيث عيّن على أنطاكية الكاثوليكية بطريرك أرثوذكس، ولم يقدر كلاً من بوهمند وهيثوم على الإعتراض على تلك الإهانة العظيمة، فتعيين بطريرك أرثوذكس علي الكاثوليكيين كارثة عظيمة في عقيدتهم، وأراد هولاكو بذلك أن يؤكد علي خضوعهم للمغول وعدم أحقيتهم في الإعتراض ولو علي حساب معتقداتهم الدينية.

أتجه هولاكو بعد ذلك إلي حماة، إلا أن أهلها خرجوا إليه مسالمين فاتحين له أبواب المدينة قبل أن يأتى إليهم مقابل أن يعطيهم الأمان، فأعطاهم هولاكو هذه المرة أماناً حقيقياً ودخل المغول المدينة دون أن تراق فيها قطرة دم ، ثم مرَ على حمص متجهاً إلى دمشق.

الغزو المغولي للعراق وبلاد الشام وفلسطين

الوضع داخل دمشق

كان الناصر يوسف معسكر في دمشق يراقب الأحداث، وعندما أقتربت الجيوش التترية منه عقد مجلساً من مستشاريه وقادة جيشه ليتدبّروا أمرهم، فأشار إليه أحد مستشاريه وهو زين الدين الحافظي بتسليم مفاتيح المدينة لهولاكو مقابل الأمان، لكن أحد قادته وهو الأمير ركن الدين بيبرس الذي التحق بخدمة الناصر يوسف بعد هروبه من مصر ثار علي الحافظي ثورة عارمة وأخبرهم بأنه وجب عليهم الجهاد، إلا أن المجلس قرر في النهاية تسليم المدينة دون قتال.

وبالفعل هرب الناصر يوسف وعائلته من دمشق، وكذلك الحافظي وفرّ الجيش الدمشقي متفرقاً في البلاد، وأضطر الأمير ركن الدين بيبرس بالفرار إلي فلسطين،وأصبحت المدينة خالية من أي حامية عسكرية، فقام وفد من أعيانها بالخروج قبل مجئ هولاكو إلي مدينتهم، وسلّموه مفاتيحها مقابل الأمان، ودخل هولاكو دمشق مثلما دخل حماة.

عندما دخل هولاكو دمشق جاءه خبر وفاة خان الإمبراطورية المغولية مونكو خان، فعهد هولاكو بقيادة الجيش إلي كتبغا نوين وغادر إلي العاصمة المغولية قراقورم لإختيار الخان الجديد.

غزو المغول لفلسطين


أرسل كتبغا نوين قائد جيش المغول المُكلف من هولاكو بعدما أستقر في دمشق سريّة صغيرة جداً لتغزو فلسطين، ونجحت هذه السريّة في إجتياح مدن فلسطين وإسقاطها الواحدة تلو الأخري، حتي أُسقطت غزة القريبة جداً من مصر، وبذلك أصبح الطريق مفتوحاً أمام التتار لغزو مصر.



المراجع :




ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة