U3F1ZWV6ZTQ0NTExNDY1MTQ3X0FjdGl2YXRpb241MDQyNTM0ODY4MzY=
recent
أخبار ساخنة

حقيقة معركة عين جالوت - الجزء الثاني

معركة عين جالوت من أهم معارك التاريخ الإسلامي، فلقد كانت فارقة كبيرة في الإسلام، وكانت أول إنتصار حقيقي للمسلمين علي دولة المغول التي أستباحت دماء المسلمين وأرضهم، وأرتكبت أفزع الجرائم الإنسانية، فجاء إنتصار عين جالوت ليكسر حاجز الخوف في نفوس المسلمين من تلك الدولة، وليضع بداية النهاية لأكبر إمبراطورية شهدها العالم آنذاك.


حقيقة معركة عين جالوت - الجزء الثاني

إختيار قطز لعين جالوت


عقد قطز مجلساً لقادة حربه يتشاورون في إختيار أرض المعركة، وأشار معظم الأمراء بأن تكون المعركة علي أرض مصر، إلا أن قطز كان له رأياً آخر وأراد أن تكون المعركة في فلسطين، معللاً ذلك بعدة أسباب أهمها : أن المسلمين لو هُزِموا في فلسطين يمكنهم العودة إلي مصر ولمّ  الشمل من جديد بينما لو دارت المعركة في مصر وأنتصر التتار ضاعت البلاد.

كما نظر قطز لعنصر المفاجئة وإستخدامه كسلاح إستراتيجي قوي في مباغتة التتار وقتالهم، وبذلك وافق الجميع علي قتال التتار بعيداً عن مصر، والخروج إلي فلسطين.

أراد قطر ان يتجنب غدر الممالك الصليبية في فلسطين فأرسل وفداً إلي الصليبيين في عكا يعقد هدنة معهم لفترة محدودة من الوقت أثناء قتاله مع التتار، ووافق الصليبيين علي عقد الهدنة فلقد كانوا يكرهون التتار كرهاً شديداً، لما أرتكبوه من مجازر بحق النصاري في شرق أوروبا، كما رأوا أنهم  خطراً حقيقياً عليهم.

الطريق إلي عين جالوت


خرج الجيش الإسلامي بقيادة قطز من الصالحية ماراً بسيناء متوجهاً إلي فلسطين، ولقد جعل قطز الجيش في حالة تعبئة أي علي إستعداد للقتال في اي وقت إذا ما فاجئه التتار، وأخترع قطز خطة جديدة للحرب، حيث قسّم الجيش إلي قسمين، القسم الاول عبارة عن مقدمة وجعلها كبيرة نسبياً بقيادة بيبرس ، والقسم الثاني هو بقية  الجيش بقيادته، وأراد قطز بذلك أن يوهم التتار بأن جيش المسلمين عبارة عن تلك المقدمة فقط.

تقدم بيبرس بالمقدمة مسرعاً عن بقية الجيش نحو غزة، وعندما رآه جواسيس التتار أعتقدوا أنه الجيش المصري بكامله، فأخبروا الحامية التترية في غزة، ودارت المعركة بين تلك الحامية الصغيرة وبين بيبرس، وأنتصر بيبرس عليهم إنتصاراً ساحقاً وقتل أعداد كبيرة منهم، وفرّت أعداد قليلة من التتار إلي سهل البقاع لتُخبر كتبغا بقدوم الجيش المصري.

أنضم قطز إلي بيبرس بعد معركة غزة، وتوجه الجيش إلي عكا حيث أراد قطز أن يطمئن علي الهدنة التي عقدها مع الصليبيين قبل مواجهة التتار، وبعد إطمئنانه من إلتزام الصليبيين بها توجه إلي سهل عين جالوت، وهناك أنضم إليه مجموعة كبيرة من المسلمين المتطوعين من أهل فلسطين، ونظراً لعدم خبرتهم في القتال وظّفهم قطز في خدمة الجيش.

سهل عين جالوت

يقع سهل عين جالوت بين بيسان شمالاً ونابلس جنوباً، ولقد وقع إختيار قطز عليه لأنه علي شكل حدوة حصان محاط بالتلال والأشجار، حيث يمكن للجيش المصري المنقسم عن المقدمة بالإختباء خلفها ومفاجئة التتار أثناء المعركة.


معركة عين جالوت

في يوم 25 رمضان سنة 658 هجرياً بدأت مقدمة الجيش بقيادة بيبرس بالنزول إلي أرض المعركة في مقدمة سهل عين جالوت، ونزلت معهم فرقة موسيقية عسكرية بالطبول والأبواق أستخدمها قطز لإدارة المعركة عن بُعد، حيث كان لكل دقة علي الطبول او نفخة بوق أمر عسكري يوجهه قطز لقواته داخل أرض المعركة.

عندما رأي كتبغا حجم مقدمة الجيش المصري الصغير جداً بالنسبة لجيشه، استهان به  وأندفع بكامل قواته  تجاه جيش المسلمين، حيث أراد كتبغا القضاء عليه في وقتٍ وجيز، ولقد نجح الجزء الأول من خطة قطز في إستدراج المغول بكامل قواتهم تجاه الجيش، وبدأ يدير المعركة بإعطاء إشارات متفق عليها مع قواته عن طريق الطبول والأبواق.

ثم جاء الجزء الثاني من الخطة وهو إعطاء قطز الإشارة لبيبرس بالإنسحاب التدريجي داخل السهل دون أن يشعر المغول بريبة في الأمر، ونجح بيبرس نجاحاً مبهراً في الإنسحاب التدريجي حتي ظنّ المغول أنهم أنتصروا علي المسلمين، ولقد وقع كتبغا في خطأ عسكرياً فادحاً لم يقع فيه أي قائد صغير، عندما دفع بكل جيشه داخل سهل عين جالوت يريد أن يمحي جيش المسلمين دون أن يترك أي قوات إحتياطية خارج السهل وهذا مايسمي بغباء القوة.

ثم جاء الجزء الثالث من الخطة وهو إعطاء قطز إشارة الهجوم للقوات الإسلامية العظيمة المختبئة خلف التلال والأشجار، فأنطلقت تحيط بجيش المغول مما أربك قوات المغول من هول المفاجئة، وبدأت حرب طاحنة بلا هوادة بل الأعنف في التاريخ، تعالت فيها أصوات السيوف وسحب الغبار، حرباً لا مفر منها سوي القتال.

كان قطز يراقب أحداث المعركة ويوجه جيشه، وبدأت ميسرة المسلمين تتهاوي تحت سيوف ميمنة المغول، هنا قرر قطز بالنزول إلي أرض المعركة صائحاً بعبارته الشهيرة واإسلاماه، وأجهز الجيش الإسلامي علي التتار، وقُتِل كتبغا نوين وبدأت معنويات التتار تتهاوي، وأضطربت صفوفهم، وراحوا يتخبطون في أرض المعركة ولم يروا أمامهم سوى الفرار.

حقيقة معركة عين جالوت - الجزء الثاني

أخذ الجنود المغول يفرون شمالاً إلي بيسان، لكن المسلمين لحقوا بهم ودارت بينهم معركة طاحنة أشد ضراوة من معركة عين جالوت، ونزل قطز وسط جنوده يقاتل بضراوة وهو يصيح واإسلاماه رافعاً يده بالدعاء ( ياالله أنصر عبدك قطز علي التتار )، وتهاوت قوة المغول حتي أباد المسلمين جيشهم ولم يتبق من هذا الجيش الذي أرعب العالم جندياً واحداً.

سجد قطز شاكراً الله عز وجل علي هذا الإنتصار العظيم، ثم أرسل رسالة إلي أهل دمشق يخبرهم بأن الله قد منّ عليهم بالنصر، فثاروا جميعاً علي الحامية التترية في دمشق يقتّلون فيهم ويأسرون، وبدأ قطز في تطهير بلاد الشام من التتار حتي بلغ دمشق فدخلها دخول الفاتحين، ونادي له بالخطبة في أعالي العراق وتركيا والشام وفلسطين.

بعد أن ولّي قطز أمرائه علي ولايات الشام وفلسطين، وأستتب له الأمر بدأ في طريق العودة إلي مصر، وذلك بعد أن قام بتطهير أرض الشام والعراق وفلسطين من المغول، وقضي علي خطرهم، في أقل من سنة من جلوسه علي عرش مصر، لينسدل الستار علي أقوي إمبراطورية قامت في العالم آنذاك، وليتم قيام دولة قوية جديدة تحمل علي عاتقها راية الإسلام.


نتائج معركة عين جالوت

تُعد معركة عين جالوت واحدة من أهم المعارك في التاريخ، حيث كان لها أثر كبير في حاضر المنطقة العربية ومستقبلها وذلك لعدة أسباب أهمها :

-كانت معركة عين جالوت السبب الرئيسى فى القضاء على إمبراطورية المغول أقوى إمبراطورية شهدها العالم آنذاك، سعت للقضاء غلى العالمين الإسلامى والمسيحى على حدٍ سواء.

-معركة عين جالوت نجحت فى توحيد مصر والشام تحت حكم المماليك، وفرض السيادة الإسلامية فى المنطقة من جديد.

-قضت معركة عين جالوت على الدولة الأيوبية تماماً، وأصبح الأمراء الأيوبيين فى الشام خاضعين للسيادة المملوكية.

-معركة عين جالوت هى البداية الحقييقية لقيام دولة المماليك فى مصر، فبالرغم من قيام دولة المماليك تحت حكم شجر الدرومن بعدها أيبك، إلا أن الشعب المصرى كانوا ينظرون إليهم بأنهم ليسوا من أهل البلاد ولا حق لهم فى الحكم، لكن بعد معركة جالوت تغيرت نظرة الشعب للمماليك، وبدأوا ينظرون إليهم بأحقيتهم الشرعية فى حكم البلاد بسبب دورهم فى حماية المسلمين ورفع راية الإسلام.

-قضت معركة عين جالوت على الخطة الصليبية فى التحالف مع المغول ضد المسلمين.

-كانت معركة عين جالوت هى البوابة لتطهير أرض الشام وفلسطين من الممالك الصليبية،حيث فُتِحت عكا أخر الممالك الصليبية عام 690هجرياً.


المراجع





ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة