U3F1ZWV6ZTQ0NTExNDY1MTQ3X0FjdGl2YXRpb241MDQyNTM0ODY4MzY=
recent
أخبار ساخنة

قصة إستشهاد سعيد بن جبير


قصة إستشهاد سعيد بن جبير


أصبحت كلمة الحق فى وجه سلطان جائر من أقوى الفتن التى يتعرض لها المسلم، ولقد تعرّض سعيد بن جبير لهذه الفتنة أمام أحد طواغيت العراق فى زمن الدولة الأموية، فثبّته الله على الحق وجزاه على ثباته بالشهادة. 

سعيد بن جبير رضى الله عنه


هو تابعى وعالم جليل من خيرة عباد الله، وُلِد فى الكوفة وتتلمذ على يد حبر الأمة سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، وحمل على عاتقه نشر علم ابن عباس بين المسلمين فى كل مكان يذهب إليه، ولقد شهد حصار الحجاج بن يوسف الثقفى لمكة وقتاله لعبد الله بن الزبير والكثير من المسلمين، فتولّد فى قلبه الكراهية لهذا الطاغية. 


خروج سعيد بن جبير على الحجاج



بدأت محنة سعيد بن جبير عندما أصبح الحجاج بن يوسف الثقفى والياً على العراق فى عهد الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان، وكان الحجاج من أظلم الحكام وأعتى الطواغيت، حيث فاق ظلمه كل الحدود ولم يتوانى فى قتل المسلمين.

خرج عبد الرحمن بن الأشعث على طغيان الحجاج وكان أحد رجال جيشه وقادته، وثار على بنى أمية وأنضم له الكثير من علماء وشيوخ الإسلام، وكان من بينهم سعيد بن جبير، لكن الحجاج تمكّن من قمع ثورة أبن الأشعث وقتله والتنكيل بأصحابه، فأضطر سعيد بن جبير للهروب إلى أصبهان والعيش بها متخفّياً ثم إلى مكة من شدة طغيان الحجاج وتسلّطه على العباد. 

ظل سعيد فى مكة ينشر ما تعلّمه من عبدالله بن عباس لأكثر من عشر سنوات، إلى أن قبض عليه جند الحجاج، وعندما حثّه تلاميذه على الفرار رفض سعيد قائلاً  والله لقد أستحييت من الله مما أفر ولا مفر من قدره، وطلب منهم نشر علمه.


 سعيد بن جبير و الحجاج



عندما جاء سعيد إلى الحجاج قال له الحجاج فى نوع من التقليل من شأنه : ما أسمك؟، فرد عليه سعيد بثبات : سعيد بن جبير، لكن الحجاج واصل فى أسلوبه المزدرى قائلاً : بل أنت شقى بن كسير (عاكساً أسم سعيد بن جبير)، فرد سعيد : أمى أعلم بأسمى وأسم أبى منك. 

أغتاظ الحجاج من هدوء سعيد بن جبير وردوده الثابتة وأخذ يُلقى عليه الأسئلة وسعيد يرد بثبات، حتى وصل الحجاج إلى رغبته فى معرفة رأي سعيد فيه، وهنا يضرب سعيد بن جبير أعظم الأمثلة فى إعلاء كلمة الحق والثبات عليها فى وجه السلطان الجائر، فبالرغم من ضعف سعيد بن جبير وقلة حيلته أمام جبروت الحجاج وشدة طغيانه، إلا أنه لم يتخاذل فى كلمة الحق، وقال وهو ينظر إليه ثابتاً قوياً أنه ظالم، فاق ظلمه أبعد الحدود فتحوّل إلى طاغية لم يخش الله فى تصرفاته. 


دعاء سعيد بن جبير على الحجاج



وصل الحجاج إلى قمة ثورته قائلاً لسعيد : أختر لك قتلة أقتلك بها، فرد سعيد : بل أختر أنت لنفسك يا حجاج القتلة التى سيقتلك الله بها، وهنا صاح الحجاج فى سيّافه وقد أعماه طغيانه تماماً، يأمره بقتل سعيد بن جبير، فألقى سعيد بن جبير الشهادة ثم دعا الله قائلاً : اللهم لا تسلّطه على أحد يقتله بعدى، ومات سعيد شهيداً فى سنة 95ھ.

أستجاب الله لدعوة سعيد بن جبير، فلم يقتل الحجاج بعده أحد، حيث أنه أصيب بالحمى وأصبح طريح الفراش، وكلما أستفاق من نومه صاح مفزوعاً : مالى وسعيد بن جبير، وأستمر على هذا الوضع حتى مات بعد أيام معدودة من قتله لسعيد بن جبير. ليصبح عبرة بأن لكل ظالم نهاية مهما تمادى فى جبروته وطغيانه وحاول إخماد كلمة الحق، مستغلاً حلم الله عليه.


مراجع
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة