U3F1ZWV6ZTQ0NTExNDY1MTQ3X0FjdGl2YXRpb241MDQyNTM0ODY4MzY=
recent
أخبار ساخنة

مسجد ومدرسة السلطان حسن

مسجد السلطان حسن هو تحفة معمارية بالغة الروعة والجمال والبهاء في التاريخ الإسلامي، ولقد وُصِفَ بأنه درة العمارة الإسلامية بالشرق، ولا يضاهيه في بنائه أي بناء أخر في القاهرة أو غيرها من المدن، حيث قال المقريزي عنه " لا يُعرف في بلاد الإسلام معبد من معابد المسلمين يحاكي هذا المعبد وقبته التي لم يُبني في ديار مصر والشام والعراق والمغرب واليمن مثلها "، كما مدحه غيره من مؤرخين العرب والغرب أمثال جومار وجاستون فييت.

مسجد ومدرسة السلطان حسن


نبذة عن السلطان حسن

هو السلطان الناصر حسن ابن السلطان الناصر محمد بن قلاوون ، أحد سلاطين المماليك البحرية، جلس علي عرش مصر وهو أبن الثالثة عشر عام 1347م ثم ثار عليه أمراء المماليك فعزلوه وعيّنوا أخوه الصالح بدلاً منه عام 1351م.

بعد مرور ثلاث سنوات تمكّن السلطان حسن من خلع أخيه وإستعادة عرشه عام 1354م وظل يحكم مصر حتي عام 1361م حيث ثار عليه المماليك مرة أخري فقتلوه ولم يُعثر علي جثته.

لم يحبه المصريين ولا الأمراء المماليك، ولم يفعل أي إنجاز في تاريخه سوي بناء هذا المسجد ومدرسته، حيث أراد تعليم المذاهب السنية الأربعة به، كما بني لنفسه في المسجد ضريح حتي يُدفن فيه، لكن السلطان حسن تم عزله وقتله قبل إكتمال المسجد، فأكمل بناء المسجد الأمير بشير أغا،  ودُفن في الضريح شهاب احمد وأخوه إسماعيل بدلاً من أبيهم السلطان حسن.

موقع مسجد السلطان حسن

كان موقع المسجد قديماً به سوق يسمي ( سوق الخيل ) بني فيه الناصر محمد بن قلاوون قصراً، لكن السلطان حسن هدم هذا القصر وبني مكانه المسجد، ويقع المسجد حالياً بميدان صلاح الدين بحي الخليفة في القاهرة.

مسجد ومدرسة السلطان حسن

ميزانية بناء مسجد السلطان حسن

أسس السلطان حسن المسجد عام 1356م، وأكتمل بنائه في سبع سنوات، وتم بناء المسجد بأموال ضخمة جداً أكبر من ميزانية الدولة حيث خُصِص لمصروفه يومياً عشرون ألف درهم، حتي أن السلطان حسن أضطر إلي أخذ أموال المصريين الذين ماتوا بسبب الطاعون آنذاك ولم يكن لهم ورثة.

تصميم المسجد

كان مسجد السلطان حسن دليل علي نُضج العمارة في الدولة المملوكية، فلقد تم بنائه بطراز معماري جمع بين عظمة البناء وأناقة التصميم، وكانت جدرانه شاهقة مبنيّة من حجارة الأهرامات القديمة، وتوسط المسجد فناء تتفرع منه أربعة أروقة، وأستخدم فى تزيين المسجد أفخر أنواع الرخام وماء الذهب لتزيين آياته القرآنية، كما كانت أبوابه منحوتة ومطعّمة بالنحاس.

من أهم أماكن المسجد الإيوان الشرقى أو إيوان القبلة، والذى كان ضخم بشكل إعجازى هندسى كبير، فلقد تم بنائه بعمق 28م دون وجود أعمدة يقام عليها، وبُنِىَ بهذا العمق حتى يكون أكبر من إيوان كسرى قرب بغداد، وتم إستخدام هيكل خشبى ضخم فى بنائه ،وقيل فى ضخامة هذا الهيكل الخشبى الذى تم رميه بعد إنتهاء بناء المسجد أن سكان مصر أستخدموا خشبه فى بناء بيوتهم وأغراضهم لمدة ثلاث سنوات.

مسجد ومدرسة السلطان حسن

مدرسة المسجد

ضم المسجد مدرسة لدراسة المذاهب السنية الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية، وكانت الأماكن المخصصة لدراسة المذاهب توجد حول صحن المسجد المكشوف.
وبالإضافة للمذاهب الأربعة دُرِسَ تفسير القراّن ، والحديث النبوى، والقراءات السبع، كما كان هناك مكَتّبين لتحفيظ الأيتام القراّن.

عيًن السلطان حسن مدرسين ومراقبين وصرف لهم مرتبات وعيًن أثنين لمراقبة الحضور والإنصراف أحدهم بالنهار والاخر بالليل، كما عيّن أيضاً ثلاث أطباء أحدهم باطنى والاخر عيون والثالث جًراح لعلاج الموظفين والطلبة، وضم المسجد غرفاً لمبيت المعلمين والطلاب إلى أن يتموا دراستهم.

ولقد قيل بأن المسجد تهدمت إحدى مآذنه وسقطت على رؤوس تلاميذ المدرسة ومات300 أو ما يزيد من التلاميذ.

مسجد ومدرسة السلطان حسن
صورة لمسجد السلطان حسن علي عملة مصرية

المسجد كحصن

تم بناء المسجد فى مواجهة القلعة مما دفع بعض أمراء المماليك لإتخاذه حصناً عند وقوع فتنة بينهم وبين السلطان، وأدت تكرار هذه الحوادث إلى قيام السلطان برقوق بهدم الدرج المؤدّى إلى سطح المسجد، لكن هذا لم يردع أمراء المماليك فيما بعد وظلوّا يستخدمون المسجد حصناً لهم ضد القلعة، وأستمر الوضع إلى أن جاء طومان باى وأصلح ما تهدم من جدران المسجد.


مراجع


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة