U3F1ZWV6ZTQ0NTExNDY1MTQ3X0FjdGl2YXRpb241MDQyNTM0ODY4MzY=
recent
أخبار ساخنة

عبد الله بن حذافة الثابت على الحق

قصة ثبات عبد الله بن حذافة رضي الله عنه مع هرقل عظيم الروم هي ومضة إسلامية مشرقة في تاريخ المسلمين، تبيّن مدي عظمة هذا الجيل، وما قدّموه من أجل نصر الإسلام ورفع رايته عالياً. 

عبد الله بن حذافة الثابت على الحق

وقوع عبد الله بن حذافة في الأسر


في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقعت حرب بين المسلمين والروم، وكان عبد الله بن حذافة في صفوف المسلمين، ولقد وقع أسيراً في أيدي الروم، فأرسلوه إلي هرقل عظيم الروم وقالوا له أن هذا من أصحاب محمد (ص). 

أراد ملك الروم أن يتعرّف علي هؤلاء البدو الذين أتوا من صحراء الحجاز، وأن يري مدي تمسكهم بتلك العقيدة التي يُنادون بها، وهل حقاً مؤمنون بها أم يبغون من ورائها مكاسب مادية ومُلك دنيوي؟

قال ملك الروم متعجرفاً لعبد الله بن حذافة : هل لك أن تتنصّر وأعطيك نصف مُلكي؟
فجاء رد عبد الله بن حذافة رضي الله عنه والذي كان معروفاً بالشجاعة والفصاحة وحُسن التصرف : لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما ملك العرب ما رجعت عن دين محمد. 

بُهِت هرقل أمام رد عبد الله بن حذافة حيث توقّع بأن يخرّ عبدالله أمام هذا الإغراء، وتملّكه الغرور والكبر، وأستشاط غضباً فقال : إذاً أقتلك، فرد عبد الله : أنت وذاك. 

تعذيب عبد الله بن حذافة


أستخدم هرقل شتي أنواع التعذيب مع عبد الله، فتارة أمر بصلبه ورميه بالسهام بالقرب من بدنه حتي يدقّ الرعب في قلبه، وتارةً أخري أمر بغلي ماء في إناء كاد يحترق من شدة الغليان وجرّ عبد الله إليه، فلم يجد من عبد الله سوي الثبات المطلق علي عقيدته. 

وجد هرقل نفسه في مأزق شديد الحرج من ثبات عبد الله بن حذافة أمام ترغيبه مرة وترهيبه مرات، كيف لهذا العربي البسيط الذي أتي من الصحراء أن يتحدي هرقل عظيم الروم هذا التحدي السافر؟، وبدأ يفكر في قتله لكن الغرور قد تملّكه تماماً وأراد أن يكسر إيمان عبد الله ومن ثم إصابة الإسلام في مقتل. 


عبد الله بن حذافة الثابت على الحق

مكر هرقل وثبات عبد الله بن حذافة


بدأ هرقل يتعرّف علي الدين الإسلامي ومن ثم محاربته، ولقد وجد غايته فيما حرّمه الإسلام علي المسلمين، وأستخدم ذلك في كسر ثبات عبد الله بن حذافة، فأدخله في غرفة وحيداً ووضع بجانبه خمر ولحم خنزير، وهو علي يقين بأنه لن يتحمل الجوع والعطش. 

بعد ثلاثة أيام ذهب هرقل إلي عبد الله بن حذافة، وهو يمنّي نفسه بإنتصار معنوي علي عبد الله ودينه الجديد، لكنه صُعِق عندما وجد عبد الله يصلي ويذكر الله ولم يقترب من الخمر ولحم الخنزير، فقال له بغضب : يا عبد الله ما منعك من الطعام والشراب، فرد عبد الله : خفت أن يشمت أعداء الله في دين الله. 

أصبح هرقل في موقف لم يُحسد عليه أمام بطانته ورجال حاشيته، فلم يكن بإمكانه التراجع عن تعذيب عبد الله بن حذافة وقتله، وبدأ يفكر في الخروج من هذا المأزق ولو بإنتصار ظاهري، فطلب منه أن يقبّل رأسه علي أن يطلق سراحه، فرد عبد الله بأنه يوافق علي أن يطلق سراح المسلمين، فوافق هرقل علي الفور. 

دهاء عبد الله بن حذافة


ذهب عبد الله ووضع فمه علي رأس هرقل وقال " اللهم إنك تعلم أنه مشرك ونجس ولكني سأبصق علي رأسه ولن أقبّلها، فإذا سألتني عن ذلك يوم القيامة سأقول لك وعزّتك وجلالك ما فعلت ذلك إلا لأطلق سراح إخواني "، ثم بصق عبد الله علي رأس هرقل دون أن يشعر. 

رجع عبد الله بن حذافة وأسري المسلمين إلي المدينة بعد أن أطلق هرقل سراحهم، وعلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بما حدث، فقال له عمر "حقّ علي كل مسلم أن يقبّل رأسك يا عبد الله وأنا أبدأ بنفسي"، ثم قبّل رأس عبد الله لما فعله من أجل فك أسري المسلمين. 

هؤلاء كانوا صحابة رسول الله (ص)، وهؤلاء من ضحّوا من أجل نصرة الإسلام، فأصبحت مواقفهم ومضات مشرقة في التاريخ.  

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة