U3F1ZWV6ZTQ0NTExNDY1MTQ3X0FjdGl2YXRpb241MDQyNTM0ODY4MzY=
recent
أخبار ساخنة

سعيد بن عامر الجمحي الوالى الفقير


سعيد بن عامر الجمحي الوالى الفقير

سعيد بن عامر الحاكم الفقير

وَفَد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه جماعة من أهل حمص ممن يثق بهم، فطلب عمر منهم بأن يخبروه بفقرائهم حتى يوزّع عليهم نصيبهم من بيت مال المسلمين، فأخبروه بمن يستحق الزكاة من الفقراء والمحتاجين.

دُهِشَ عمر بن الخطاب عندما ذُكِر له أسم واليه على حمص (سعيد بن عامر) من بين الفقراء والمحتاجين؛ وسألهم أهو سعيد بن عامر أميركم؟ فقالوا : بلي، فسألهم وما سبب أن يؤول حاله إلى ذلك؟ فأجابوه بأنه ينفق جميع راتبه على الفقراء والمساكين، فبكى عمر وصرف له ألف دينار، وعندما وصل المال إلى سعيد أبى أن يأخذ منه شيئاً ووزّعه على الفقراء والمساكين. 

سعيد بن عامر الزاهد التّقى

لم يمض وقت طويل على هذا الموقف، فلقد نزل عمر بن الخطاب إلى أرض الشام يتفقد أحوال رعيته، وعندما وصل إلى مدينة حمص وأجتمع بالناس سألهم عمر بن الخطاب: هل تعيبون شيئاً عن أميركم سعيد بن عامر؟

 قالوا : نعيب عليه أربعاً، فهو لا يخرج علينا إلا وقت الضحي، ولا نراه ليلاً أبداً، ويحتجب علينا يوماً كل شهر، ويقع مغشياً عليه بين الحين والأخر. فأغتمّ عمر من شكوى الناس على أميرهم الذي ولّاه هو عليهم، وذهب بهم إليه ليحاسبه على ذلك. 

عندما جاء عمر إلى سعيد بن عامر عرض عليه شكوى الناس منه وطلب تفسيراً لها، فقال له سعيد : هذا حق يا أمير المؤمنين؛ وكنت أُفضّل كتمانه لكنني مضطر لإخبارك بأسبابه.

أما خروجى وقت الضحى وذلك لأن زوجتى مريضة ولا أملك خادماً فأقوم بخدمة أهلى وقضاء حاجتهم، وأما سبب عدم خروجي للناس ليلاً، فلقد جعلت النهار لقضاء حوائجهم، والليل للصلاة والقيام وعبادة ربي.

وأما سبب إحتجابى عنهم يوماً كل شهر، وذلك لأننى لا أملك سوى ثوبى هذا أغسله وأنتظر حتى يجف، وأما سبب الغشية التى تأتينى بين الحين والأخر فلقد شهدّتُ مصرع خبيب بن عدي رضى الله عنه علي يد المشركين قبل أن يهدينى الله للإسلام ولم أتحرك لنصرته، فأتذكر عذاب الله وأقع فى الغشية. 

أنتهي سعيد بن عامر من حديثه وقد ابتلّت لحيته بالدموع، فعانقه عمر بن الخطاب قائلاً: الحمد لله الذى لم يخيّب ظنى بك. 

رحم الله سعيد بن عامر الجمحي ورضى عنه، فلقد كانت مواقفه ومضة من ومضات الإسلام.


مراجع
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة