U3F1ZWV6ZTQ0NTExNDY1MTQ3X0FjdGl2YXRpb241MDQyNTM0ODY4MzY=
recent
أخبار ساخنة

حقيقة الفتح الإسلامى للأندلس-الجزء الأول

حقيقة الفتح الإسلامى للأندلس-الجزء الأول

كان لسقوط الأندلس فى أيدى المسلمين أثر عظيم فى تاريخ هذه المنطقة، فلقد تحولت الأندلس من ظلمات العصور الوسطى على أيدى القوط الغربيين؛ إلى طريق النور والإزدهار على أيدى المسلمين، وأصبحت منارة للحضارة فى الغرب، ظل تأثيرها قائم ويُقتدى به إلى يومنا هذا.

بداية التفكير الإسلامى نحو الأندلس

لقد أتمّ الله عز وجل على المسلمين فتح المغرب، وأقبل البربر يدخلون فى الدين الإسلامى أفواجاً، وأستقر الإسلام وتوطّدت أركانه هناك، وأصبح له رجالاً من أهل البربر ينصرونه ويرفعون رايته ويتوّقون للجهاد فى سبيله، كان أبرزهم على الإطلاق طارق بن زياد. 

تولّى طارق بن زياد حكم مدينة طنجة من قبل موسى بن نصير الذى عيّنه الخليفة الأموى الوليد بن عبدالملك والياً على إفريقيا، بعد فتوحاته العظيمة فى المغرب العربى، وقد بدأ طارق بن زياد بحكم وقوع طنجة على ساحل البحر المتوسط عند المضيق وقربها الشديد من أرض الأندلس، أن يوجّه أنظار موسى بن نصير إليها. 

تحمّس موسى بن نصير لفكرة فتح الأندلس، خاصة وأن الوضع السياسى بها مضطرب نتيجة للصراع على السلطة بين أولاد غيطشة ولذريق ملك القوط، وأرسل إلى الخليفة الأموى الوليد بن عبد الملك يستأذنه فى فتحها، لكنّ الوليد كان يخاف أن يلقى بالمسلمين فى مخاطرة مجهولة النتائج، لذلك تردد فى طلب موسى وأمره بالتروّي فى الأمر.

رسالة يُليان إلى المسلمين بغزو الأندلس

كان يُليان هو الحاكم السابق لمدينتى طنجة وسبتة، وكان له أبنة أسمها فلورندة أرسلها إلى قصر طليطلة لتتربى في البلاط الملكى تربية الأميرات كما جرت العادة عندهم، لكن لذريق أُعجب بها وأراد أن يتزوجها إلا أنها رفضت فأغتصبها، أشتكت فلورندة لأبيها الذى غضب غضباً شديداً وذهب إلى طليطلة وأخذ أبنته وتوعّد لذريق بالإنتقام.

أتصل يُليان بطارق بن زياد وتوسّط بينه وبين آل غيطشة، وطلب منه غزو الأندلس وأمدّه بكل ما يعرفه عنها من معلومات ورغّبه فى حُسن البلاد وخيراتها، وأنه جاهز لمعونته فى هذا الغزو إن أراد. 

عرض طارق بن زياد طلب يُليان على موسى بن نصير فى القيروان، وطلب موسى الأجتماع بيليان لمعرفة الأوضاع كاملة فى الأندلس و حجم الخدمات التى سيقدّمها يُليان للمسلمين فى هذا الفتح، وبعد دراسة كاملة للوضع عرض موسى الأمر على الوليد.

سريّة طريف بن مالك

خشى الوليد بن عبد الملك بأن يكون عرض يُليان مجرد فخ للوقوع بالمسلمين، لذلك أمر بإرسال سريّة صغيرة فى بادئ الأمر لإستكشاف الوضع فى الأندلس، وبالفعل عبر طريف بن مالك البحر على سفن يُليان إلى الشواطئ الأندلسية على رأس خمسمائة رجل، ونزل فى جزيرة (بالوماس)  والتى عُرِفت منذ ذلك الحين بجزيرة طريف وعسكر بها، وهناك أجتمع بجماعة من رجال آل غيطشة وأمرهم بحماية المضيق.

  شنّ طريف بن مالك الحملات الإستطلاعية المتتالية، وجمع المعلومات من تحصينات المدن والحالة الإقتصادية وعلاقة السكان بحكامها، وعندما تأكد من تدهور البلاد وضعف المقاومة بها عاد إلى طنجة وأخبر موسى بن نصير بصدق يُليان فى المساعدة وحقيقة الوضع فى الأندلس.

  ‏عبور طارق بن زياد إلى الأندلس

  ‏أدى نجاح حملة طريف الإستكشافية إلى دفع موسى للمضىّ فى خطته بفتح الأندلس، فكوّن جيشاً يتكوّن من سبعة ألاف مسلم معظمهم من البربر، وكانت هذه السابقة الأولى فى الفتوحات الإسلامية بأن يكون الجيش من غير العرب، وعيّن طارق بن زياد قائداً عليه، يعاونه مجلساً إستشارياً معظمه من العرب فى الإدارة العسكرية، ولقد ألتزم موسى بالسرّية كى لا يعلم القوط بما يخططه المسلمون.

عبر طارق المضيق سنة 92ھ على سفن يُليان التجارية، ونزل عند جبل (كالبي)  والذى حمل أسمه وعُرِف بعد ذلك بجبل طارق، وقام بتحصينه حيث أتخذ طارق هذا الجبل قاعدة له للتوغل داخل الأندلس. 
  ‏ 
  ‏وهناك بعض المصادر العربية نُسِبت إلى طارق بن زياد أنه أحرق السفن التى جاء بها إلى الأندلس، ثم خطب فى جنوده خطبة عظيمة وُرِد بها المقولة الشهيرة ( أيها الجنود، إلى أين المفر؟ العدو أمامكم والبحر خلفكم) لتحفيزهم على القتال.

إلا أن الكثير من المؤرخين يروا أن هذا الحدث مُلفّق، وذلك لعدة أسباب أهمها :
أولاً : أن السفن التى نقلت طارق وجيشه إلى الأندلس لم تكن سفن إسلامية، بل تم إستعارتها من يُليان. 

ثانياً : كان طارق قائد عسكرى محنّك ولم يكن من الحكمة أن يُغامر بالمسلمين فى أرض مجهولة دون أن يكون معه وسيلة للعودة إلى المغرب إن حدث مكروه. 

ثالثاً : لو كان طارق قد أحرق السفن بالفعل، كيف عبرت الإمدادات والجيوش التى أمدّه بها موسى بن نصير فيما بعد؟

رابعاً : لماذا لم تذكر المصادر الإسلامية التى عاصرت فتح الأندلس هذا الحدث؟؛ بل تم ذكر هذا الحدث فى مصادر جاءت بعد فتح الأندلس بمئات السنين. 

ويرى كثير من المؤرخين بأن هذا الحدث تم تلفيقه لكى يكون حُجّة ضد الإسلام، والتشكيك فى هدف الإسلام من فتح الأندلس، بأنه ليس لنشر الدعوة وإنما لأغراض أخري. فما الداعى من إقدام طارق بن زياد بحرق السفن وقوله لهذه المقولة لجيش وهب نفسه للجهاد فى سبيل الله. 


أرسل طارق بن زياد قوة عسكرية بقيادة عبد الملك بن أبى عامر، أستولى بها على مدينة قرطاجنة ومدينة الجزيرة الخضراء، ومن ثم بدأ يتوجّه إلى قرطبة، هنا شعر لذريق بخطورة الموقف وأن الأمر لم يكن مجرد غارة هدفها السلب والنهب ثم تتلاشى، فبدأ يعدّ العدة ويجهّز جيشه.


باتت الحرب وشيكة بين الجيشين، فلقد أتّجه طارق إلى قرطبة للإستيلاء عليها وإحكام سيطرته على جنوب الأندلس، فى الوقت الذى بدأ فيه لذريق بتجهيز جيشه والإستيلاء على قرطبة لتفويت الفرصة على طارق فى إحكام سيطرته على المدينة، ومن ثم حماية عاصمته طليطلة، لتقع بينهما واحدة من أهم المعارك فى التاريخ الإسلامى، كان من أهم نتائجها تغيير مستقبل الأندلس لعدة قرون متتالية.


مراجع
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة