U3F1ZWV6ZTQ0NTExNDY1MTQ3X0FjdGl2YXRpb241MDQyNTM0ODY4MzY=
recent
أخبار ساخنة

معركة وادى لكة وفتح المسلمين لمدن الأندلس _ الجزء الثانى


معركة وادى لكة وفتح المسلمين لمدن الأندلس _ الجزء الثانى


تُعد معركة وادى لكة واحدة من أهم معارك التاريخ الإسلامى، فلقد كان من أهم نتائجها القضاء التام على القوة العسكرية القوطية فى الأندلس ومن ثم تساقط مدنها الواحدة تلو الأخرى ليتغيّر حاضر الأندلس ومستقبلها لثمانية قرون متّصلة.

معركة وادى لكة

جهّز لذريق جيش قوامه 100 ألف جندى، وأستعان بأبناء غيطشة فى قتال المسلمين، فأنضموا له ظاهريّاً ولكنهم على إتفاقهم مع يُليان فى الغدر بلذريق والإنضمام إلى المسلمين، أتجه لذريق بجيشه إلى قرطبة ودخلها، ثم بدأ يزحف نحو جيش المسلمين، ولقد بلغت أخبار جيش لذريق إلى مسامع طارق بن زياد، وأرسل إلى موسى بن نصير يطلب منه إمدادات، فأمدّه موسى بخمسة ألاف مسلم بقيادة طريف بن مالك، وأتّجه طارق بجيشه حتى بلغ بحيرة لاخندا بالقرب من قرية (لكة).


فى يوم 28 رمضان سنة 92ھ أشتبك الجيشان فى قتال عنيف، دام ثمانية أيام متّصلة، وفى اليوم الرابع من القتال أنفصل أبناء غيطشة عن جيش لذريق وأنضموا إلى صفوف المسلمين وفقاً للخطة الموضوعة، وبدأ جيش لذريق يتزعزع وخاصة أن العبيد فى صفوفه بدأوا يفرّون من المعركة فتهاوى جيش لذريق تماماً فى اليوم الثامن، وهرب لذريق من أرض المعركة ولم يُعثر له على أثر، وإن قال بعض المؤرخين أنه غرق فى إحدى المستنقعات الطينية أثناء هروبه.

أنتصر المسلمون إنتصار مهيب فى معركة وادى لكة، التى تُعدّ من أهم المعارك فى التاريخ الإسلامى، فلقد قضت على القوة العسكرية القوطية تماماً، ولم يعد أمام المسلمين أي مقاومة حقيقية تذكر فى بلاد الأندلس، ففتحوا المدن الأندلسية الواحدة تلو الأخري.

معركة وادى لكة وفتح المسلمين لمدن الأندلس _ الجزء الثانى

فتح المسلمين للمدن الأندلسية

بعد الإنتصار الكبير فى وادى لكة، أرسل طارق بن زياد إلى موسى بن نصير يبشّره بالنصر، والذى بدوره أرسل البشارة إلى الوليد بن عبد الملك، ففرح الوليد بهذا النصر وطالبهم بالإستمرار فى فتح الأندلس.

لم يترك طارق بن زياد الفرصة للقوط بلم شملهم، فأتجه بجيشه إلى مدينة شذونة وفتحها، ثم فتح مدينة إستجّة ، ثم توجّه إلى مدينة مورور وضرب الحصار حولها لكنها إستعصت عليه، مما أضطر إلى طلب المساعدة من يُليان، فجاءه سريعاً من الجزيرة الخضراء وبدأت المناوشات بين المسلمين والقوط داخل المدينة، إلى أن أضطر حاكمها للإستسلام بعد حصار دام عدة أشهر، فدخلها المسلمون وأمّنوا أهلها على حياتهم بعد فرض الجزية.

فتح قرطبة


أصبح الطريق مفتوحاً أمام طارق للتوغل داخل الأندلس، وكان أمامه خيارين إما الذهاب لفتح قرطبة نظراً لأهمية موقعها فى جنوب الأندلس، وإما الذهاب لفتح طليطلة عاصمة القوط، إلا أن طارق أهتدى إلى تقسيم الجيش لأقسام حتى لايغفل المدن الأخرى، ووأد مقاومتها الوهينة من البداية.

قسّم طارق جيشه إلى أربعة أقسام، قسم ذهب إلى مالقة وفتحها بسهولة، وقسم أخر توجّه إلى إلبيرة ومرسية، وقسم ثالث بقيادة مغيث الرومى توجّه إلى قرطبة، أما القسم الرابع فقاده طارق إلى طليطلة، وكان مع كل قسم دليل من رجال يُليان.

ذهب مغيث الرومى على رأس 700 رجل إلى قرطبة التى كانت بها حامية صغيرة، فضرب الحصار حولها حتى فتحها، وفرت الحامية إلى كنيسة بالقرب من قرطبة، فتتبّعهم مغيث وحاصرهم حتى تمكن منهم وقتلهم، وأمّن الناس على أرواحهم وعقيدتهم مقابل دفع الجزية.

فتح طليطلة عاصمة القوط

أتّجه طارق بن زياد إلى مدينة طليطلة ودخلها دون قتال، فلقد خلت المدينة من حاميتها العسكرية، وهرب كبار رجال الدولة وحاكمها وأسقفها قبل قدوم المسلمين،  كما هرب معظم سكانها ولم يبق بها سوى اليهود.

ترك طارق بن زياد بالمدينة حامية عسكرية بعد أن رتّب أوضاعه بها، وأتجه بجيشه شمالاً وفتح قلعة هنارس، لكنّه فضّل العودة إلى طليطلة وقضاء الشتاء بها، كى يحكم قبضته على المدينة والعمل على تصفية أى مقاومة متبقّية فى المدن المفتوحة الأخرى وتثبيت أقدام المسلمين بها. وبذلك نجح طارق بن زياد فى الإستيلاء على جنوب ووسط الأندلس، والقضاء على مملكة القوط فى أقل من سنة واحدة.

أدت إنتصارات طارق بن زياد فى الأندلس إلى توافد المسلمين فى المغرب وشمال إفريقيا إلى الأندلس، والإنضمام للجيش الإسلامى، كذلك أدت إلى عبور موسى بن نصير على رأس جيش لتأمين ما حققه طارق بن زياد من فتوحات، ولإستكمال فتح باقى المدن الأندلسية، لتنتقل الأندلس إلى مرحلة جديدة من الفتوحات العظيمة بقيادة قائد مسلم أخر عظيم من قادة المسلمين.

مراجع
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة