U3F1ZWV6ZTQ0NTExNDY1MTQ3X0FjdGl2YXRpb241MDQyNTM0ODY4MzY=
recent
أخبار ساخنة

الفتح الإسلامى للأندلس ومصير قادة الفتح _ الجزء الثالث

الفتح الإسلامى للأندلس ومصير قادة الفتح _ الجزء الثالث



كان لإنتصارات طارق بن زياد فى الأندلس أثر عظيم فى نفوس المسلمين، وبدأ موسى بن نصير الذى كان يتابع خطة الفتح خطوة بخطوة، فى التفكير لتأمين هذه الفتوحات وحماية طارق وجيشه من أي هجوم محتمل من القوط المعسكرين فى القلاع والحصون الخارجة عن نطاق السيطرة الإسلامية، خاصةً وأن الأندلس لم تُفتح جميعها بعد، بالإضافة إلى مساحتها الشاسعة التى قد تُرهق طارق بعد أن فقد الكثير من قواه العسكرية. 

عبور موسى بن نصير إلى الأندلس وفتح مدينة قرمونة


خرج موسى بن نصيرعلى رأس جيش قوامه 18 ألف مقاتل معظمهم من العرب إلى الأندلس، ونزل فى الجزيرة الخضراء سنة 93ھ حيث عقد إجتماعاً مع يُليان لمعرفة الأوضاع فى الأندلس، وقرر موسى إستكمال الفتح الأندلسى من جهة الغرب فتوجّه إلى مدينة شذونة التى خرجت عن طاعة المسلمين وأعاد السيطرة الإسلامية عليها.

توجّه موسى بعد ذلك إلى مدينة قرمونة، ولكنه كان على علم من يُليان بقوة حصانة هذه المدينة، لذلك لجأ موسى إلى الحيلة فى فتحها، فلقد أرسل مجموعة من الجند على شكل أصدقاء للقوط هربوا من المسلمين أثناء قتالهم، وعندما رأتهم حامية المدينة فتحت لهم الأبواب، وعندما حلّ الليل هاجم هؤلاء الجنود حرس المدينة وفتحوا أبوابها أمام المسلمين.

دخل موسى بن نصير المدينة، وأحكم سيطرته عليها، ثم أقام خط عسكرى يربط المدينة بالجزيرة الخضراء وباقى المدن المفتوحة، وبذلك مهّد موسى لنفسه الطريق لفتح أشبيلية. 

فتح المسلمين لمدينة إشبيلية 


تُعد مدينة إشبيلية هى ثانى أكبر مدينة فى الأندلس بعد طليطلة عاصمة القوط، ولقد تحصّن بها القوط وأتّخذوها مركزاً لهم لتجميع صفوفهم ومقاومة المسلمين، فأدرك موسى خطر هذه المدينة على الجيش الإسلامى فى الأندلس، ولذلك أتّجه إليها وفرض عليها حصاراً قوياً أستمر لعدة شهور، نظراً لدفاع القوطيين عن المدينة بضراوة شديدة. 

نجح موسى بن نصير فى إقتحام إشبيلية بمساعدة أسقفها وسكانها اليهود، وفرّ منها القوط إلى مدينة باجة، وبسقوط إشبيلية نجح موسى بن نصير فى تفويت الفرصة على القوط فى قطع طرق المواصلات بين المسلمين فى الأندلس. 

فتح المسلمين لمدينة ماردة

أتّجه موسى بعد ذلك إلى ماردة والتى أصبحت أخر معاقل القوط القوية فى الأندلس، إلا أن أهلها خرجوا لقتال موسى قبل أن يصل إليهم، فكانوا يقاتلونه نهاراً ثم يعودون إلى مدينتهم ليلاً، فوضع لهم موسى كميناً بأن أخفى رجاله فى حفر، فعندما جاء القوط لقتال المسلمين خرجوا الرجال من الحفر وهزموهم هزيمة نكراء، مما أضطر القوط للإنسحاب وقتال المسلمين من وراء أسوار ماردة. 

كانت ماردة مدينة حصينة جداً تتمتّع بأسوار منيعة، و لقد حاصرها موسى بن نصير عدة أشهر، لعلّه أطول حصار ضربه المسلمين فى الأندلس، ولمّا دبّ اليأس فى نفوس القوط من طول الحصار، أرسلوا وفداً إلى موسى بن نصير لطلب الصلح، ووافق موسى على الصلح وعقد معاهدة بينه وبين القوط، يؤمّنهم على أرواحهم وكنائسهم وحرية عقيدتهم مقابل أموال من هربوا وماتوا منهم فى الحرب ضد المسلمين، ودخل موسى المدينة ونظّم حاميتها العسكرية. 

الفتح الإسلامى للأندلس ومصير قادة الفتح _ الجزء الثالث

ظهور أول مقاومة للقوط ضد المسلمين


جمع القوط الهاربين فى المدن الخارجة عن السيطرة الإسلامية شملهم، وقاموا بأول مقاومة لهم ضد المسلمين فى الأندلس، فهاجموا مدينة إشبيلية وقتلوا الحامية الإسلامية الموجودة بها، وأعادوا سيطرتهم على المدينة. 

علم موسى بن نصير بما حدث فى إشبيلية، فسيّر إليها أبنه عبد العزيز الذى نجح فى إخضاع إشبيلية من جديد وأعاد الأمور إلى زمامها، ولم يكتفى عبدالعزيز بذلك بل أغار على المدن المجاورة لإشبيلية والقضاء على وجود أى مقاومة بها، ففتح لبلة وباجة وأكشونبة. 

دخول موسى بن نصير مدينة طليطلة وإستمرار الفتح


توجّه موسى بن نصير من ماردة إلى طليطلة، وعندما علم طارق خرج لإستقباله، فقابله فى الطريق وعقد موسى وطارق مجلساً عسكرياً لوضع خطة للمرحلة التالية من الفتح، ثم عادا بعد ذلك ودخلا طليطلة وقضيا فيها الشتاء كاملاً، وأرسل موسى إلى الخليفة الوليد بن عبد الملك فى دمشق أخبار الفتح والغنائم مع مغيث الرومى.


ونظّم موسى الأوضاع الإدارية فى المدينة، فسكّ بها الدراهم والدنانير الأندلسية الأولى باللغة العربية، وبنى بها مسجداً. وعندما جاء الربيع بدأ موسى بن نصير ومعه طارق بن زياد فى إستكمال الفتح، فتوجّه الجيش الإسلامى إلى سرقسطة، وفوجئ أهلها بالمسلمين فطلبوا الصلح مقابل الأمان، فأمّنهم المسلمين ودخلوا المدينة، ونظم موسى أوضاعها الإدارية وبنى بها مسجداً. 


عودة موسى بن نصير وطارق بن زياد إلى دمشق


بدأ موسى يجهّز جيشه لفتح إقليم جُليقية أخر أقاليم الأندلس، ومركز تجمّع القوطيين الهاربين، إلا أن جاءته رسالة من الخليفة الوليد بن عبد الملك يحملها مغيث الرومي، يأمره الخليفة بوقف الفتوحات فوراً والعودة هو وطارق بن زياد إلى دمشق. 

كانت رسالة الخليفة إلى موسى بن نصير على عكس إرادة موسى، فلقد رأى موسى أن وقتها غير مناسب، وخشى أن يعود إلى دمشق دون إستكمال فتح الأندلس فيجتمع القوط مرة أخرى وتضيع منجزات المسلمين فى الأندلس، لذلك تباطأ موسى فى الرد على رسالة الخليفة، وتواطأ مع مغيث الرومى كي يمهله أياماً من أجل إستكمال الفتح، ووافقه مغيث الرومى على ذلك. 

أتّجه موسى مباشرةً إلى إقليم جليقية وأستخدم العنف والقسوة هذه المرة مع أهلها، فلقد كان فى عجلة من أمره لتلبية رسالة الخليفة، وتوجّه موسى إلى مدينة جُليقية بنفسه بينما أرسل سريّة يقودها طارق بن زياد لفتح ما حولها من مدن، ونجح طارق فى مهمته كما نجح موسى ودخل المدينة، وبينما كان موسى بن نصير فى طريقه لإخضاع باقى مدن إقليم جُليقية جاءه رسول ثان من الخليفة الوليد يأمره بوقف الفتح فوراً والمثول أمامه. 


غادر الأندلس كلاً من موسى بن نصير وطارق بن زياد ومغيث الرومي محمّلين بالغنائم إلى دمشق، وذلك بعد أن أستخلف موسى أبنه عبد العزيز على الأندلس وأتخذ إشبيلية عاصمة له.

مصير قادة فتح الأندلس


عندما وصل موسى ومن معه إلى طبريا فى فلسطين، جاءه رسول من ولى العهد سليمان بن عبد الملك يأمره بالتمهل فى المسير إلى دمشق، فلقد كان الوليد بن عبد الملك طريح الفراش يعانى مرض الموت، وكان دخول موسى إلى دمشق بالغنائم وسليمان خليفة عليها، ينسب إلى سليمان هذا الفتح وتلك الغنائم، إلا أن موسى بن نصير رفض ذلك وأسرع فى الوصول إلى دمشق.

وصل موسى ومن معه إلى دمشق وألتقى بالخليفة الوليد فى مرضه وقدّم له الغنائم وتقرير مفصّل بفتح الأندلس وإنجازات المسلمين بها، وبقى فى دمشق إلى أن توفى الوليد بن عبد الملك. 

عندما تولّى سليمان بن عبد الملك الخلافة خلفاً لأخيه الوليد، قام بمحاسبة موسى بن نصير على ما أعتبره إساءة له عندما رفض طلبه فى طبريا، وقرر التخلص منه بتجريده من ألقابه ووضعه تحت الإقامة الجبرية، إلا أن تدخّل عمر بن عبد العزيز جعل سليمان يتراجع فى قرارته، بل وتقريب موسى بن نصير منه جزاءاً لما قدّمه ورجاله من تضحيّات للإسلام والمسلمين.

مات موسى بن نصير سنة 97ھ فى المدينة المنورة، بينما انقطعت أخبار طارق بن زياد أثر وصوله إلى دمشق، حيث ذهب بعض المؤرخين بأن طارق بن زياد أبتعد عن السياسة وتفرّغ للعبادة والزهد. أما فى الأندلس فقد أستكمل عبد العزيز بن موسى بن نصير باقى الفتح، حتى أتمّ الله عليه فتح سائر مدن الأندلس، لتصبح الأندلس حاضرة العالم الإسلامى فى الغرب لثمانية قرون متّصلة.


مراجع
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة