U3F1ZWV6ZTQ0NTExNDY1MTQ3X0FjdGl2YXRpb241MDQyNTM0ODY4MzY=
recent
أخبار ساخنة

مصعب بن عمير من ملذات الدنيا إلى نور الإيمان


مصعب بن عمير من ملذات الدنيا إلى نور الإيمان


لقد وُلِدَ مصعب بن عمير مدلّلاً بين أقرانه، تنعّم فى نعيم لم يرى مثله أحد فى مكة، كان أكثر شباب مكة ترفاً وثراءاً وجمالاً، وظل ذلك حتى تحوّل إلى أسطورة من أساطير الإيمان، ومثالاً يحتذى به فى الفداء، أنه حقاً مصعب الخير كما أطلق عليه رسول الله (ص)  وأصحابه الكرام. 

مصعب قبل الإسلام

كان مصعب بن عمير زينة شباب قريش، وقرّة مجالسها وجوهرة ندواتها، فلقد حرصت مجالس قريش على تواجد مصعب بين ثناياها، وجعلته أحد أعمدتها وشهودها على الرغم من صغر سنه، وذلك لما تمتع به من رجاحة عقل وأناقة مظهر سلبت له قلوب قريش. 

إسلام مصعب بن عمير

سمع مصعب بن عمير عن الرسول (ص)  ودينه الجديد مثلما سمع أهل قريش، وأخذ الفضول ينهل منه، وكان يعلم بإجتماع الرسول (ص)  وأصحابه فى دار الأرقم بن أبى الأرقم، فذهب إلى هناك وأخذ مكانه بين المسلمين، وعندما سمع الرسول (ص)  يتلو من آيات الله، خفق قلبه وأمتلأ بغبطة عجيبة، وغمر نور الإيمان روحه، ومنذ ذلك الوقت كان مصعب على موعد مع التغيير ليُصبح ومضة من ومضات الإسلام المضيئة، وقدوة عظيمة ومثالاً يحتذى به لسائر المسلمين. 

كانت أم مصعب هى خناس بنت مالك، وكانت تمتلك شخصية قوية تصل إلى حد الرهبة، ولذلك قرر مصعب إخفاء إسلامه حتى لا يدخل فى خصومة وصدام مع أمه. وأخذ يتردد على دار الأرقم فى الخفاء، لكنّ مكة لا يُخفى فيها سراً، وأنكشف أمر مصعب أمام أمه التى أمرت بحبسه فى دارها وفرضت عليه حراسة قوية، وظل مصعب فى حبسه إلى أن نجح فى الفرار من أمه وحراسها، وهاجر مع بعض المؤمنين إلى الحبشة. ولقد ظل قائماً بالحبشة إلى أن عاد إلى مكة ولكنه هاجر مرة أخرى إلى الحبشة. 


مصعب الزاهد لملذات الحياة من أجل الإيمان

ربما أصعب موقف شهده المسلمون وتأثروا به تجاه مصعب، عندما خرج على بعض المسلمين وهم جالسين حول رسول الله (ص)، فما أن رؤوه حتى حنوا رؤوسهم وفاض الدمع من أعينهم، فمصعب فتى قريش المدلّل الذى لم تشهده عين إلا وهو آية فى الجمال والأناقة وحسن المظهر، مرتدياً أفخر لباس مكة، معطّراً بأجمل عطورها، خرج عليهم مرتدياً جلباباً رثّاً مرقّعاً.

أخذ الرسول (ص) ينظر إليه بنظرات محبة قائلاً "لقد رأيت مصعباً هذا، وما بمكة فتى أنعم عند أبويه منه ثم ترك ذلك كله حباً لله ورسوله"

عندما يئست أمه من رده عن الإسلام، حرمته من كل ما كان يتمتّع به من نعم الحياة. ولقد حبسته مرة أخرى عند عودته من الحبشة، لكنه ثبت على دينه ولم يتزعزع ثبات قلبه، وأخبرها بأنه سيقتل كل من يُعينها على حبسه، ولأنها تعلم صدق عزمه على ما يقول فقامت بتوديعه باكية.

 خرج مصعب من نعم الحياة الوافرة التى عاش بها إلى عوز الحياة، لا يُرى إلا مرتدياً أخشن الثياب، لكن روحه تمتلأ بنور الإيمان وتتأنّق بسمو العقيدة. وليضرب لنا مصعب مثالاً على قوة الإيمان والثبات على الحق، زاهداً فى ملذات الحياة ومغرياتها. 
 ‏
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة