U3F1ZWV6ZTQ0NTExNDY1MTQ3X0FjdGl2YXRpb241MDQyNTM0ODY4MzY=
recent
أخبار ساخنة

القصة الحقيقية للسلطان الشهيد طومان باى سلطان الغدر والخيانة


القصة الحقيقية للسلطان الشهيد طومان باى سلطان الغدر والخيانة


السلطان الأشرف أبو النصر طومان باى، أخر سلاطين دولة المماليك البرجية أو الشراكسة، تولى الحكم بعد مقتل السلطان قنصوة الغورى أمام العثمانيين فى معركة مرج دابق بالشام، وكان زاهداً به لكن مع إلحاح أمراء المماليك وأخذ ميثاق عليهم بالسمع والطاعة فى هذه الفترة الحرجة وافق على حكم مصر، توفى شنقاً بعد هزيمته أمام العثمانيين لينتهى بموته حكم دولة المماليك فى مصر، وتصبح مصر ولاية عثمانية.

حياة طومان باى قبل توليه الحكم

أحب الشعب المصرى طومان باى لشهامته وحُسن خلقه، فلقد كان يختلف كثيراً عن بقية المماليك الذين عاثوا فساداً بالبلاد وعُرِفوا بالتمرد والفتن آنذاك، وكان طومان باى من أصول چركسية قدّمه عمه قنصوة الغورى إلى السلطان الأشرف قايتباى ليصبح من ضمن مماليكه، وعندما أعتلى الناصر محمد بن قايتباى كرسى الحكم أعتق طومان باى وأغدق عليه العطايا والمناصب. 

دور طومان باى فى عهد السلطان قنصوة الغورى

عندما تولّى السلطان قنصوة الغورى حكم مصر؛ تدرّج طومان باى فى العديد من مناصب الدولة الهامة، حتى بلغ به الأمر بأنه أناب عن السلطان فى بعض الأحيان، وذلك ليس فقط لقرابته من السلطان وإنما لشجاعته وشهامته ومنزلته الكبيرة فى قلوب المصريين، ومكانته العالية بين أمراء المماليك، فضلاً عن حسن إدارته.

ولقد نجح طومان باى فى إخماد العديد من الفتن التى كلّفه بها السلطان وخاصةً بين أمراء المماليك. حيث تمكّن من وأد ثورة الأمراء المماليك عندما وثبوا على القلعة، وأعلنوا عصيانهم على السلطان إلا أن طومان باى نجح فى إقناعهم بالتراجع عن هذا العصيان وتهدئة الوضع. كما حدث أيضاً بسبب النفقة أن ثار بعض المماليك وأعملوا السلب والنهب فى سوق أبن طولون مما أحدث الفزع بين الأهالى ودفعهم لغلق دكاكينهم، لكنّ طومان باى نجح فى السيطرة على الوضع، وطاف على بيوت هؤلاء المماليك وأخذ منهم ما نهبوه وردّه إلى الأهالى. 

كما نجح طومان باى فيما كلّفه به السلطان من إخماد الفتن والثورات التى قام بها الأعراب فى جميع أنحاء الدولة المصرية، وتمكّن من إعادة الأمن وفرض السيطرة والقضاء على المتمردين. 

وعندما خرج السلطان قنصوة الغورى لمحاربة العثمانيين بالشام فى معركة مرج دابق أناب عنه طومان باى لحكم البلاد إلى أن يعود مرةً أخرى.

إعتلاء طومان باى لعرش مصر

توفى السلطان قنصوة الغورى مصدوماً من خيانة حلفاءه وعلى رأسهم خاير بك وأنضمامهم إلى العثمانيين فى معركة مرج دابق؛ مما أدّى إلى هزيمته وإنتصار العثمانيين.  وعندما عاد بقية أمراء المماليك إلى القاهرة طلبوا من طومان باى توليه الحكم، لكنّ طومان باى رفض بالرغم من إصرار الأمراء المماليك على ذلك، حتى أنهم طلبوا من الشيخ أبو السعود الجارحى إقناعه، ووافق طومان باى فى النهاية بعدما قام الشيخ أبو السعود بتحليفهم على المصحف بطاعة طومان باى وعدم العصيان والخروج عليه.

مقاومة السلطان طومان باى للعثمانيين

عندما تولى طومان باى حكم مصر وصلته الأنباء بإستيلاء العثمانيين على الشام وتوجههم إلى غزة، فقام بحشد المماليك وأرسل جيشاً بقيادة جان بردى الغزالى، الذى أشتبك مع العثمانيين بقيادة سنان باشا فى موقعة غزة، ونال هزيمة نكراء، وتمكّن العثمانيين من الإستيلاء على غزة، وأصبح الطريق مفتوحاً أمامهم إلى القاهرة. 

موقعة الريدانية

أرسل السلطان سليم الأول وفد إلى السلطان طومان باى، يأمره بالدخول فى طاعته على أن يولّيه مصر طوال حياته، وإلا سيُبيد الچراكسة عن بكرة أبيهم، وكاد طومان باى يوافق حقناً لدماء المسلمين، لولا تدخل الأمير علان الداودار الكبير وقتله للوفد العثمانى، مما أغضب سليم الأول وأعلن الحرب على المماليك. 

ولقد قام جان بردى الغزالى بخيانة طومان باى، فأرسل رسالة إلى خاير بك حليف العثمانيين، يوضّح بها تفاصيل خطة المماليك، وينصح العثمانيين بعدم التوجه إلى الريدانية. وعمل سليم الأول بنصائح الغزالى، فقسّم جيشه إلى ثلاث فرق؛ الأولى تتجه إلى الريدانية، والثانية تدور حول الجبل وتحيط بالمماليك من اليمين والخلف، أما الفرقة الثالثة فأتجهت إلى بولاق وأحاطت بالمماليك من الشمال.

أدرك طومان باى بأن العثمانيين أوقعوه فى فخ، وأحاطوا بجيشه من جميع الإتجاهات، وتجلّت أمامه خيانة الغزالى له، لكنه أنطلق بشجاعته المعهودة يشق صفوف العثمانيين، حتى وصل إلى سنان باشا وقتله ظناً منه بأنه السلطان سليم الأول. وعلى الرغم من وقوع خسائر فادحة لكلا الجانبين، إلا أن النصر كان حليف العثمانيين ودخلوا القاهرة وعاثوا فيها فساداً فأعملوا القتل فى أهلها.

طومان باى والمقاومة الشعبية

تمكّن طومان باى من الفرار بعد هزيمته فى معركة الريدانية، وأخذ يجمع المماليك من كل صوب، وينظّم صفوفه من جديد، وأنضم إلى مقاومته الأعراب، وأخذوا يقاتلون العثمانيين فى شوارع القاهرة عدة أيام، وتحصّن طومان باى فى جامع شيخون بحى الصليبة، وجعله مركزاً لمقاومته. لكن سرعان ما أستجمع العثمانيون قواهم، وأنقضوا على المقاومة وأحرقوا جامع شيخون، بعد أن هرب طومان باى، وأعدموا الكثير من المماليك، وما أن فرض العثمانيين سيطرتهم على القاهرة حتى أرتكبوا بها مجازر بشرية شنيعة وصفها المؤرخ أبن إياس "بالمصيبة العظمى".

لم ييأس طومان باى من المقاومة، ونجح فى لم شمل المماليك والأعراب وخاض قتالاً ضد العثمانيين، وأنتصر فى معركتى أطفيح والجيزة، مما أثار جنون سليم الأول، الذى جمع جيشه و نظّم جبهته وأنقض على المماليك الچراكسة فى موقعة وردان، حيث أبادهم جميعاً فى هذه المعركة، وفرّ طومان باى إلى أحد شيوخ الأعراب وهو حسن بن مرعى، الذى خانه وسلّمه للعثمانيين. 

شنق طومان باى

عندما ألتقى سليم الأول بطومان باى، أُعجِب بشجاعته وبسالته وكاد أن يصطحبه معه إلى أسطنبول ويعفو عنه، لكن خاير بك وجان بردى الغزالى تخوّفوا من إنتقام طومان باى، ونجحوا فى إقناع سليم الأول بضرورة إعدامه حتى يتسنى له حكم مصر دون صعوبات.

و تم إقتياد طومان باى إلى باب زويلة، فى وسط جموع غفيرة من الشعب المصرى، وترجّل طومان باى إلى المشنقة بخطى ثابتة، وقرأ الفاتحة ثم طلب من الناس أن يقرأوا له الفاتحة ثلاث مرات، ثم ألتفت إلى جلاده وأمره بتنفيذ عمله. ودُفِنَ طومان باى فى قبة السلطان الغورى بعد أن ظلت جثته معلقة على المشنقة ثلاثة أيام، وبموت طومان باى أنتهت دولة المماليك فى مصر، وأصبحت مصر ولاية عثمانية خاضعة تحت الحكم العثمانى. 

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة