U3F1ZWV6ZTQ0NTExNDY1MTQ3X0FjdGl2YXRpb241MDQyNTM0ODY4MzY=
recent
أخبار ساخنة

بهلول الحكيم المجنون واعظ هارون الرشيد ما بين الحقيقة والتراث


بهلول الحكيم المجنون واعظ هارون الرشيد ما بين الحقيقة والخيال


لقد تطرّق على مسامعنا أسم بهلول المجنون، وحكاياته الغريبة التى دائماً ما تنتهى بحكمة وموعظة، وظنّ الكثيرون بأن بهلول مجرد شخصية تراثية تُروى فى الحكايات، لكن الحقيقة أن بهلول هو شخصية حقيقية من بنى العباس، عاش فى عصر الخليفة هارون الرشيد، وذاع صيته بسبب طريقته الجنونية التى كان يتعامل بها، وكانت سبباً فى إكسابه لقب (بهلول).


نبذة عنه


هو أبو وهب بهلول بن عمرو بن المغيرة بن العباس، وُلِدَ بالكوفة وعاصر حكم الخليفة العباسى هارون الرشيد، وأدّعى بهلول الجنون لكنه فى الحقيقة كان شاعراً حكيماً، لديه الكثير من الطرائف والحكايات التى كان يعبّر بها عن الواقع وتنتهى بموعظة وعبرة، ولقد لعب بهلول دور المهرّج حتى يبعد عنه أنظار العباسيين؛ فيحكى ما يشاء لمن يشاء بطريقته الجنونية.



قصته مع هارون الرشيد فى الكوفة


رأى هارون الرشيد فى أحد الأيام عندما كان بالكوفة رجلاً يبدو عليه علامات الجنون ويسير خلفه مجموعة من الصبيان يهلّلون ورائه، فسأل الرشيد رجاله عن هذا الرجل، فقالوا له أنه بهلول الحكيم المجنون، فأمرهم بأن يأتوا به دون أن يُخيفوه، فلقد سمع هارون الرشيد به من قبل عن حكمته وذكائه وفصاحة لسانه.

ذهب رجال الرشيد ليأتوا ببهلول إلى الخليفة، لكنّه رفض الذهاب معهم، فأتاه هارون الرشيد قائلاً : السلام عليك يا بهلول، فردّ بهلول : وعليك السلام يا أمير المؤمنين. 
فقال له الرشيد أنه كان يشتاق أن يراه، فردّ بهلول : لكنى لم أشتق إليك، فسأله الرشيد أن يعطيه بنصيحة، فقال له بهلول وبم أعظك هذه قصورهم وهذه قبورهم.

تأثّر الرشيد بكلامه وقال له زدنى بالنصيحة يا بهلول، فقال بهلول : يا أمير المؤمنين من رزقه الله مالاً وجمالاً، فعفّ فى جماله وواسى فى ماله كُتِبَ فى ديوان الأبرار.
فقال له الرشيد : قد أمرنا لك أن تقضى دينك، حيث ظنّ الرشيد أنه أراد من قوله هذا قضاء دينٌ عليه. 
فردّ بهلول قائلاً : يا أمير المؤمنين لا يقضى الدين بدين، أردد الحق إلى أهله، وأقض دين نفسك من نفسك. 
فقال له الرشيد : فإنا قد أمرنا أن يُجرى عليك.
فردّ بهلول : يا أمير المؤمنين أترى الله يعطيك وينسانى؟



حكاية بهلول مع هارون الرشيد فى القبور


ذات يوم كان هارون الرشيد يمر فى المدينة فرأى بهلول جالساً على أحد القبور فقال له : يا بهلول يا مجنون متى تعقل؟
فردّ عليه بهلول : يا هارون يا مجنون متى تعقل؟
فقال له الرشيد من المجنون؟ المجنون من يجلس فى القبور.
فقال له بهلول : بل أنا عاقل وأنت المجنون. 
فقال الرشيد : كيف؟
فرد بهلول : لأنى عرفت أن هذا زائل ثم _أشار ناحية قصر هارون الرشيد_ وهذا باق وأشار على_ القبر _ فعمّرت هذا (قاصداً القبر) على هذا (قاصداً القصر)، وأما أنت فقد عمّرت هذا (القصر)، وخربت هذا (القبر)، فتكره أن تنتقل من العمران إلى الخراب مع أنك تعلم أنه مصيرك لا محال، فقل لى أيُّنا المجنون؟

فبكى هارون الرشيد حتى بلل لحيته، وقال له إنك لصادق، زدنى يا بهلول. 
فقال بهلول : يكفيك كتاب الله فألزمه.
قال هارون : ألك حاجة فأقضيها؟
فرد بهلول : نعم ثلاث حاجات إن قضيتها شكرتك، أن تزيد فى عمرى، فرد الرشيد لا أقدر، فقال بهلول تحمينى من ملك الموت، فرد الرشيد لا أقدر، فقال بهلول أن تدخلنى الجنة وتبعدنى عن النار، فرد الرشيد لا أقدر، قال له بهلول فأعلم أنك مملوك ولست ملك ولا حاجة لى عندك. 
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة