U3F1ZWV6ZTQ0NTExNDY1MTQ3X0FjdGl2YXRpb241MDQyNTM0ODY4MzY=
recent
أخبار ساخنة

جابر عثرات الكرام ما بين عكرمة الفيّاض والكريم خزيمة

جابر عثرات الكرام ما بين عكرمة الفيّاض والكريم خزيمة



قصة جابر عثرات الكرام هى قصة وقعت فى عهد الخليفة الأموى سليمان بن عبد الملك؛ لرجلان عُرِفَ عنهما الجود والكرم وكثرة التصدّق والعطاء، لتدل على الشهامة والمروءة، فبطلاها هما خزيمة بن بشر، وعكرمة الفيّاض.


ديون عكرمة الفياض وإستدعاء الخليفة لخزيمة


أسند سليمان بن عبد الملك ولاية الجزيرة لعكرمة الفيّاض، والذى كان معروفاً بشدة كرمه وعطائه؛ لذلك لقّبه الناس بالفيّاض؛ ونتج عن عطاياه الكثيرة أن أثقل خزينة المدينة بالديون، وعندما علم سليمان بن عبد الملك بذلك قام بإستدعاء خزيمة بن بشر لمّا عرف عنه من صفات حميدة، فلقد كان ينوى أن يولّيه على الجزيرة بدلاً من عكرمة. 


تعثّر خزيمة بن بشر 


كان خزيمة معروفاً بصفاته الحميدة وشدة كرمه وكثرة صدقاته، وعندما أتته رسالة الخليفة حدثت له أزمة  حيث خسر فجأةً كل ما يملك ووقع فى دوّامة الديون لكل من كان ذو فضلاً عليهم، حتى أغلقوا أبوابهم فى وجهه، فألتزم داره قائلاً لأمرأته قد رأيت من أخوانى تغيّراً وقد عزمت على لزوم دارى إلى أن يأتينى الموت. 


مقابلة خزيمة لجابر عثرات الكرام


بينما كان عكرمة جالساً وسط أعوانه إذ ذُكِرَ أسم خزيمة، وما آل إليه من فقر وديون بعد أن كان يتفضّل على الناس، فتأثّر عكرمة لحاله وحزن على ما صار عليه، وعندما جاء الليل أخذ عكرمة أربعة آلاف دينار ووضعهم فى كيس، وخرج متخفّياً بالليل حتى لا يتعرّف عليه أحد، وذهب إلى بيت خزيمة طارقاً بابه، خرج خزيمة فأعطاه عكرمة الكيس قائلاً له أصلح بهذا شأنك. 

أخذ خزيمة الكيس ووجده ثقيلاً؛ فقال له من أنت؟ فردّ عكرمة ما جئت بهذا الوقت من الليل لتعرفنى، فقال خزيمة إن لم تخبرنى من أنت ما قبلته، فقال عكرمة أنا جابر عثرات الكرام، ثم أخذ دابته وفرّ مسرعاً.
دخل خزيمة على إمرأته حاملاً الكيس، وعندما تحسّسه ووجده ملئ بالدنانير قال لها أبشرى فقد أتى فرج من الله. 

عاد عكرمة إلى بيته فوجد إمرأته تنتظره سائلة إياه أين كان فى هذا الوقت من الليل؟ فتنكّر لها لكنّها ألحّت عليه بالسؤال، فروى لها ما حدث بعد أن أغلظ عليها القسم بأن لا تخبر أحد. 


لقاء الخليفة بخزيمة وعكرمة


سدّد خزيمة كل ما عليه من ديون وأصلح حاله، ثم ذهب متوجّهاً إلى الشام لمقابلة الخليفة، وعندما قابله الخليفة سأله عن سبب تأخيره، فأخبره خزيمة عن ما واجهه من صعوبات، ثم روى له قصة جابر عثرات الكرام. 

أسند سليمان بن عبد الملك ولاية الجزيرة لخزيمة، بدلا من عكرمة،فذهب خزيمة إلى دار الإمارة، وعندما تبيّن له عدم وجودمبلغ من المال في اموال الإمارة، سأله أن يرد المبلغ الناقص ،فأخبره أنه لا يملك هذا المبلغ، فأمر جنوده بالقبض عليه وتكبيله بالسلاسل والزج به فى السجن؛ إلى أن يعرف أين ذهب عكرمة بأموال المسلمين.

علمت زوجة عكرمة بما حدث لزوجها على يد خزيمة بن بشر، فذهبت إلى خزيمة وقصّت عليه حكاية جابر عثرات الكرام، فذُهِلَ خزيمة بما سمع، وأخذ يتقصّى عن الأموال الناقصة، ووجدها أُنفِقَت جميعاً على الفقراء والمحتاحين، فذهب إلى عكرمة وقبّل رأسه، ثم أمر جنوده بفك قيود عكرمة وتكبيله هو بالسلاسل عقاباً على تسرّعه دون أن يتقصّى الحقائق جيداً، لكن عكرمة نهاه عن فعل ذلك، وهوّن عليه. 

قام خزيمة بن بشر بإصطحاب عكرمة الفيّاض إلى الخليفة سليمان بن عبد الملك، وروى له ما حدث، وأن عكرمة هو جابر عثرات الكرام، فتعجّب سليمان لما يسمعه، وقام برد هيبة عكرمة، فعينه واليا علي أرمينيا وأذربيجان وظل خزيمة واليا علي الجزيرة. 

مراجع

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة