U3F1ZWV6ZTQ0NTExNDY1MTQ3X0FjdGl2YXRpb241MDQyNTM0ODY4MzY=
recent
أخبار ساخنة

فن الخط فى العصر المملوكى


فن الخط فى العصر المملوكى


أزدهر فن الخط فى العصر المملوكى إزدهاراً ملحوظاً، وأتُّخذت الكتابة كأداة هامة للتزيين والزخرفة على العمائر والمنحوتات والصناعات المختلفة، ولقد لعب الخطّاطون العراقيون فى مصر دوراً كبيراً فى إزدهار فن الخط والكتابة آنذاك، حيث تأثّر فن الخط فى مصر بمدارس عراقية أهمها مدرسة ياقوت المستعصمى. 

إزدهار فن الخط النسخى فى العصر المملوكى

تحوّلت القاهرة فى عهد الأيوبيين من إستخدام الخط الكوفى إلى إستخدام الخط النسخى فى تدوين المصاحف والكتابة على العمائر والتحف الفنية المختلفة، ولكن يعتبر العصر المملوكى هو نقطة التحوّل والإزدهار للخط النسخى وخاصةً خط الثلث أحد فروعه. 

ومن أهم العوامل التى أدّت إلى تفوق مصر فى فن الخط هو سقوط بغداد على أيدى المغول سنة ٦٥٦ھ ونزوح أعلام الخطّاطين إلى مصر والشام، الأمر الذى أدّى إلى إحداث طفرة وتقدّم فى مدارس الخط العربى هناك. 

ظهور خط الثلث فى العصر المملوكى

لم يقف الخطّاطون المصريون على ما تعلّموه من مدارس العراق، وإنما أخذوا يطوّرون فن الخط وصنعوا لأنفسهم أسلوب خاص بهم، فأنشأوا خط الثلث المملوكى الذى ميّز منتجاتهم الفنية عن المنتجات الفنية المعاصرة فى كل من بغداد وإيران والمغرب العربى.‹¹›

وبالرغم من إزدهار فن خط الثلث فى العصر المملوكى إلا أن الخط الكوفى ظل متواجداً ومشتركاً مع خط الثلث فى زخرفة العديد من العمائر والمنحوتات المختلفة، فكان الخطّاطين فى أحيان كثيرة يستخدمونهما معاً فى زخرفة أثر معمارى واحد أو تحفة فنية واحدة.‹²›

أشهر من أشتغلوا بفن الخط فى مصر فى العصر المملوكى

 ابن العفيف

هو محمد بن محمد بن الحسن، يرجع أصوله إلى بلاد ما وراء النهر لكنه عاش فى العراق، وتعلّم الخط عن والده الذى كان أحد تلاميذ ياقوت المستعصمى، أنتقل ابن العفيف إلى مصر فى عهد المماليك وتوفى بها عن عُمر يناهز الثمانين عام، وقد أثّرت طريقة كتابته فى أسلوب الكتابة المصرية.‹³›

ابن الوحيد

هو شرف الدين محمد بن شريف، يرجع أصله إلى بلاد الشام، فلقد وُلِدَ فى دمشق ثم رحل إلى العراق، ثم بعد ذلك أتصل بالسلطان بيبرس الجاشنكير فأنتقل إلى مصر وعاش بها. 

ولقد كتب ابن الوحيد للسلطان بيبرس الجاشنكير ختمه فى سبعة أجزاء بخط الثلث، وجعله بيبرس كاتباً بديوان الإنشاء بالقاهرة، فلقد كان ابن الوحيد بارعاً فى فن الخط ولم يكن هناك من يضاهيه آنذاك فى هذا الفن. 

ومن أهم أعمال ابن الوحيد فى فن الخط "شرح منظمة ابن البواب" و"لمحة المختطف فى صناعة الخط الصلف"، كما له مصحف كُتِبَ بخطه ومحفوظ فى دار الكتب المصرية. 

الخلاطى

هو محمد بن نجيب بن محمد الخلاطى المولود سنة ٦٦٠ھ، ولقد أقام فى دمشق حيث كان إمام القرية القيمرية ثم أنتقل إلى القاهرة وعاش بها، ولقد أثّر الخلاطى فى أسلوب الكتابة المصرية. 

ابن الواسطى

هو غازى بن أحمد الكاتب بن الواسطى، وُلِدَ فى الشام بحلب وعمل كاتباً بالجيش، ثم أنتقل إلى القاهرة وعمل كاتباً بديوان الإنشاء، لكنه لم يبق طويلاً فى مصر فأنتقل إلى حلب مرة أخرى، وعُرِفَ ابن الواسطى بحُسن خطه. 

عبد الكريم بن عمر الأنصارى

وُلِدَ فى مصر سنة ٦٢٢ھ، وعُرِفَ بجمال خطه ومهارته المتميزة فى الكتابة، وكان خطيباً لجامع مصر، كما كان ماهراً فى العلوم الشرعية وإجادة النظم والنشر، وكان له دوراً كبيراً فى إثراء فن الخط فى العصر المملوكى. 

ابن الحشاش

هو محمد بن يوسف بن عبد الله الجزرى المعروف بابن الحشاش، أنتقل إلى مصر فى زمن المماليك فنزل فى بادئ الأمر بقوص ثم رحل عنها إلى القاهرة، ولقد أتقن ابن الحشاش كل الفنون من بينها فن الخط، وعمل خطيباً بجامع القلعة ثم خطيباً بجامع ابن طولون، ولابن حشاش ديوان خط وشعر. 


 فن الخط وتطوّر أدواته

أدّى إزدهار فن الخط والإقبال عليه إلى الإهتمام بأدواته، حيث تفنّن الصناع فى صناعة هذه الأدوات حتى أصبحت تحف فنية، ومن هذه الأدوات الدوايا المعدنية (المقلمات) المرصّعة بالذهب والفضة، والتى أزدهرت صناعتها فى العصرين الأيوبى والمملوكى. 

وأيضاً من الصناعات المرتبطة بفن الخط والكتابة صناعة الوراقة، ولقد أتسع مفهوم هذه الصنعة ليشمل كل من يقوم بصنع الورق أو بيعه أو إستنساخه،‹4› ومن أشهر الوراقين وتجار الكتب العراقيين فى مصر زمن المماليك ابن المرجل ومحمد البغدادى.‹²›


مراجع

1_"الخط ومشاهير الخطاطين"، عباس العزاوى. 

2_كتاب "دراسات فى تاريخ مصر فى العصرين الأيوبى والمملوكى"، د. سحر السيد سالم.

3_"الدرر الكامنة" لابن حجر. 

4_الوراقة (حرفة) ويكبيديا. 

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة